تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

الفصل الثاني : المنهج العقائدي المعتمد

نظرة عامة في عالم العقيدة

في قراءة سريعة لنشوء علم العقيدة والكلام الإسلامي نُلاحظ عليه أنّه نشأ بصورة غير مقصودة ، وإنما تشكّل تأسيسه كردّ فعل على ما استشرى في جسد الأمّة من شبهات وبدع ، فانبرى هذا العلم وتطوّر في مراحله الأُولى كحالة دفاعية محضة ، رغم أن الحاجة كانت له ملحّة وضرورية ، لاسيّما وأن الإسلام كان فتياً آنذاك ويحتاج إلى بلورة مطالبه العليا والتنظير لها بشكل تأسيسيّ مقصود ، ولعلّ تأخر ولادة هذا العلم كعلم ترك تبعات وكوارث جمّة على مرّ التأريخ ما زلنا نعاني منها . فالعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) التي كانت تعاني حالة إقصاء متعّمدة وتضعيفاً وتوهيناً عظيمين حتى بلغ بالبعض أن يتّهمهم بأنهم انحرفوا في مذهب خاصّ بهم ابتدعوه لهم وشذّوا بذلك عن الأُمّة والجماعة « 1 » ، وصاروا في نظر الأمّة كباقي سوقة الناس ، وليس ببعيد عنا بأن الإمام علياً ( ع ) لم يُعترف به كخليفة شرعي للمسلمين إلا في زمن أحمد بن حنبل ! حيث كان من قبل مجرّد صحابيّ كأيّ صحابي آخر والمسلمون سواسية كأسنان المشط « 2 » ، بل
هامش
( 1 ) هذا ما كان يعتقده ابن خلدون ويصرّح به ، حيث يقول في مقدّمته : « وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها ، وفقه انفردوا به ، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح ، وعلى قولهم بعصمة الأئمة ، ورفع الخلاف عن أقوالهم ، وهي كلّها أصول واهية » . مقدّمة ابن خلدون ، عبد الرحمن بن خلدون المالكي ، فصل علم الفقه وما يتبعه من الفرائض ، نشر مؤسسة الأعلمي ، بيروت : ص 446 . ( 2 ) إن الطامّة الكبرى هو أنّ هذا الحديث المنسوب للرسول تجده حاضراً بقوّة عندما تُريد / / أن تذكر فضلًا للإمام علي أو لأهل البيت عموماً ، ويغيب تماماً عندما تُريد المرور بسيرة الخلفاء الثلاثة ، فهناك تأتيك الصيحات بأن الأولَين هما الخيّرَان والثالث هو الحيي و . . . ، فلا مشط ولا أسنان موحدة ! ولله في أمره شؤون .