وينبغي أن يُعلم بأن هذا المتغيّر عادة ما يدور في أروقة المعاملات بعيداً عن أروقة العبادات « 1 » ، فلا يُقال بأنّ المتغير بحسب طبيعة العصر سوف يأتينا بعبادات وطقوس جديدة ، فتلك مقولة أنصاف المتعلمين .
إلى هنا نكتفي بهذا القدر في ما يتعلّق بالمنهج العلمي للسيد الأُستاذ الحيدري في حدود الفقه الإسلامي ، لننتقل إلى مجال آخر
نطلّ من خلاله على منافذ جديدة لمنهجه العلمي والتعليمي .
هامش
( 1 ) وفي ذلك يقول السيد الخميني : « إنّ نصوص الشريعة في السنّة تشريعات لحياة متحرّكة متغيّرة كثيرة التقلّبات ، وليست صيغاً جامدة ثابتة على هيئة واحدة . والقسم الوحيد الثابت في الشريعة هو قسم العبادات ، فإنّها لا تغيير فيها ولا تبديل ، ولا مجال فيها للاجتهاد من حيث شروطها ومواقيتها وكيفيّتها وأعدادها . وما فيها من خلافات بين الفقهاء لا يتعدّى تفصيلات بعض الشروط والهيئات والأجزاء .
وأمّا المعاملات بالمعنى الأوسع ، فإنّها تشريعات لحالات متقلّبة متغيّرة لا تستقرّ على هيئة واحدة ، وخاصّة ما يتعلّق منها بالنواحي التنظيمية للمجتمع وأنشطته السياسية والاقتصادية والزراعية والصناعية والسكّانية » . انظر : الاجتهاد والتقليد ، للسيد الخميني ، مصدر سابق : ص 173 .
وللتوسّع في هذه المسألة يُنظر كتاب : « معالم التجديد الفقهي » ، مصدر سابق .