تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يقول السيد الأُستاذ في ذلك : « فإقامة القسط والعدل الاجتماعي هو في رأس لائحة الأهداف السماوية ، وتأسيساً على ذلك فإنّ كلّ حكم شرعي لابدّ من أن يكون منسجماً مع هذا الهدف الأساسي للشريعة ، وإلّا لو انتهت بنا بعض المباني والاستدلالات الفقهية إلى ما يخالف هذا الأصل القرآني فلابدّ من ردّه وعدم قبوله » « 1 » . ومعنى الردّ وعدم القبول هو أن يأخذ المخالف شكلًا آخر وصبغة أُخرى ، أو ما يُصطلح عليه بالمتغيّر في قبال الثابت ، فيكون أصل إقامة القسط والعدل الاجتماعي من الثوابت الدينية ، ويكون ذلك المخالف من المتغيرات الدينية ، فذلك المتغير قد يكون في عصر من العصور موافقاً لذلك الأصل القرآني أو غير متقاطع معه ، كما تقدّم في تصوير السيد الشهيد الصدر من أنّ الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم ، من المواد المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كميات من تلك المواد لسدّ حاجاتهم ، وكانت الكميات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجية والإنتاجية ، وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذ لا يمكن أن تصبح دليلًا على سماح الشريعة بتملّك الفرد لما يحوزه من الكميات وإن اختلفت حيازته في الكمّ وفي الكيف عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس عصر التشريع « 2 » . فهنا لابدّ أن يتغيّر الحكم لأنه سوف يتقاطع مع إقامة القسط ومبدأ العدالة الاجتماعية ، وهذا التغيُّر يكفل للشريعة الحركة المرنة وفق مقتضيات العصر وفقاً لضوابط وأُصول موضوعية يقصر المقام عن الوقوف عندها « 3 »
هامش
( 1 ) انظر : لا ضرر ولا ضرار ، مصدر سابق : ص 63 . ( 2 ) انظر : اقتصادنا ، مصدر سابق : ص 500 . ( 3 ) ننصح القارئ الكريم بمراجعة كتاب معالم التجديد الفقهي ، من أبحاث السيد كمال الحيدري ، / / بقلم خليل رزق ، نشر دار فراقد ، الطبعة الأُولى ، 1429 ه ، قم المقدسة ، وأيضاً كتاب : « الاجتهاد والتقليد » للسيد الخميني ، نشر مؤسسة ونشر آثار الإمام الخميني ، طهران ، الطبعة الأُولى ، 1418 ه .