بالجملة « 1 » .
بعبارة أخرى : إنّهما معصومان على نحو القضية المهملة ، بل لنا أن نقول أيضاً إنّ الاعتماد على نتاج النقل والوحي موقوف على نتاج العقل ، فإنّ إثبات التوحيد والعدل والنبوة إنما يكون بواسطة العقل .
نعم ، يبقى السؤال حول دائرة عصمة العقل ، والجواب هو انحصار ذلك بالبديهيات والأوّليات .
إذن فبواسطة العقل ونتاجه يمكن لنا إثبات النقل والوحي ، فإذا كانت دائرة العصمة في الجملة وبنحو القضية المهملة التي هي بقوّة القضية الجزئية فإنّه لا يوجد دليل على انحصار هذه الدائرة من العصمة بما ينتجه الوحي والنقل .
وهذا يعني أن العصمة موجودة بنحو الإجمال وفي الحجّيتن معاً ، الظاهرة وهي الوحي والنقل ، والباطنة وهي العقل .
فإذا أردنا أن نقايس بين الدائرتين أو الحجّتين فإنّنا نجد أنّه لولا عصمة العقل لما أمكن إثبات الحجّة الظاهرة ودائرة العصمة لها . . . هذا كلّه هو نتاج العقل ، فإذا شككنا به فإنّه لا يبقى طريق أمامنا لإثبات أيّة مسألة أخرى .
فإن قيل : إذا كان نتاج العقل معصوماً فلماذا نجد مثل هذه الاختلافات الواقعة بين من يعتمد العقل والأدلّة والأبحاث العقلية ؟ .
هامش
( 1 ) قوله : « في الجملة » اصطلاح منطقيّ يُراد به الموجبة الجزئية ، وقوله : « لا بالجملة » اصطلاح منطقيّ يُراد به الموجبة الكلية .