الدقيقة .
ولكن هذا لا يعفي الفقيه من لزوم استفراغ الوسع في تقصّي كلّ ما له صلة وثيقة بصناعة الفتوى الشرعية وما يُمكن أن تتركه من آثار على المكلفين ، وإلا فإنّ كلّ قصور أو تقصير لا سمح الله سوف يُفضي بالمكلفين إلى نتائج لا تُحمد عقباها .
ولعلّ من أهمّ ما يُمكن مراعاته في الصناعة الفقهية تتبع الآثار النفسية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للحكم الشرعي .
يقول سيدنا الأُستاذ في ذلك : « ويمكن أن نستكشف القصور الذي يقع فيه الكثير منّا ، فعندما يتعرّض البعض إلى مسألة شرعية في المكاسب مثلًا نراه يقول هذا حرام وذاك حلال ، ومن دون النظر في الأبعاد الأخرى المترتّبة على البعد الشرعي كالبعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي والنفسي وغير ذلك بحسب نوع المسألة وما تستلزمه .
فمن منّا عندما يأتي إلى البحث الفقهي
فينظر فيه من زوايا متعدّدة ؟ .
بعبارة أُخرى : إنّ الاقتصاد الإسلامي مثلًا قائم على أساس رؤية كونية كاملة ، فكيف يتسنّى لنا اكتشاف هذه الرؤية الكونية والتي من خلالها نستطيع أن نقف على دور العامل الاقتصادي ؟ » « 1 » .
وبعد ذلك يُحاول السيد الأُستاذ أن يُقدّم إجابة جادّة عن ذلك ، حيث يرى أن الطريق البيّن أمامنا هو تشغيل العقل الإنساني وإعطاؤه الدور المناسب له .
يقول السيد الأُستاذ : « إنّ العقل الذي يُعتبر هو الطريق الأوحد في الكشف عن الرؤية الكونية قد حاول وما زال الكثير منا عزله عن الحياة
هامش
( 1 ) من كتابه « مدخل إلى فقه المكاسب المحرّمة » ، لم يطبع بعد .