كثيراً بنظرية المؤامرة مع أنّ الصواب الذي ينبغي أن نسلكه ونقوم به هو أن نضع أيادينا على مشاكلنا الحقيقية الفعلية أوّلًا ، ثمّ نحاول إيجاد الحلول الناجعة لها ثانياً .
عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : «
إنّ أوّل الأُمور ومبدأها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلّا به ، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونوراً لهم ، فبالعقل عَرف العباد خالقهم وأنّهم مخلوقون وأنّه المدبّر لهم وبأنّ لهم خالقاً وعرفوا به الحسن من القبيح والظلمة من الجهل
» « 1 » .
وعن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) : «
إنّ لله على الناس حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأمّا الباطنة فالعقول
» « 2 » ، فإذا كان العقل هو الحجّة الباطنة فكيف يصحّ الاستغناء عنه ؟ وكيف
يمكن معالجة القضايا بدون هذه الحجّة الباطنة والباهرة ؟ .
ثمّ من قال أنّ العقل يقع في قبال الدين ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟
نعم ، إنّ العقل يقع في قبال النقل ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه يقع في قبال الدين ، فإنّ العقل هو الشرع الباطن وإنّ الشرع هو العقل الباطن « 3 » .
ثم يتعرّض سماحته إلى إشكالية ترك النقل وهو معصوم إلى العقل وهو غير معصوم ، حيث يقول في ذلك : « وهنا نجيب عن ذلك بنحو الإجمال فنقول : إنّ هذه الدعوى لو تأمّلنا فيها فإنّنا سوف نجد فيها مغالطة واضحة ، وذلك لأنّ نتاج الوحي والسنّة الواصل إلينا هو معصوم من الخطأ ، ولكن ليس على نحو الموجبة الكلية « 4 » ، وكذا نتاج العقل
فهو معصوم ولكن في الجملة لا
هامش
( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 29 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 16 ح 12 .
( 3 ) من كتابه « مدخل إلى فقه المكاسب المحرّمة » ، لم يطبع بعد .
( 4 ) أمّا الوحي القرآني فذلك لكونه يتضمّن دلالات ظنّية تسمّى بالظواهر القرآنية ، مع أنه قطعيّ / / الصدور جزماً ، وأمّا بالنسبة للسنّة فغير المتواتر منها تُوجد فيه مشكلتان ، الأُولى ظنّية الدلالة ، والثانية ظنّية الصدور ، مع أنّ الخبر الواحد المعتبر السند قد صحّح لنا الشارع المقدّس العمل به ، ولكن هذا التصحيح لم يجعل الظن علماً واقعاً ، ولذلك فكشفه يبقى ناقصاً ولكن يصحّ العمل به كما أسلفنا .