العلمية والعملية محتجّين بوقوع العقل في قبال الدين ، غافلين عن دعوة الدين وحثّه على إعمال العقل والتفكّر ، حتى أنّ البعض يعلّل عدم الحاجة للعقل بوجود الدين ! .
بعبارة أخرى : إنّ الدين معصوم لأنّه وحي من الله تعالى وأنّ العقل الإنساني غير معصوم ، وكثيراً ما يقع في الأخطاء فلا يبقى
معنى لترك المعصوم إلى غير المعصوم أو الالتزام بغير المعصوم مع وجود المعصوم .
وهكذا نجد الحجج تترى في تبرير ذلك ، وبذلك فقد العقل دوره الأساسي في صنع الحياة ، في حين نجد بعض بلدان العالم يُفكّرون في وضع دروس في المنطق ضمن مناهج التدريس وفي المراحل الأولى من الدراسة الابتدائية لكي يتعلّم الطفل كيفية التفكير كما يتعلّم القراءة والكتابة والنطق » « 1 » .
ثم يُضيف قائلًا : « وفي قبال ذلك نقرأ في بعض كتبنا المنهجية من يرى عدم وجود حاجة للمنطق أساساً ، ويعلّل ذلك بأنّ قضاياه إمّا نظرية لا قيمة لها أو بديهية يعرفها حتى الصبيان » « 2 » .
وهكذا يُرمى بالمنطق ويُضعّف شأنه فتكون النتيجة الطبيعية جداً هو الواقع الذي تعيشه الأمّة الإسلامية ، بل نتيجة ذلك هو هذا الواقع الاجتماعي والفكري والثقافي المتردّي الذي يبتلي به ويعيشه أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن المؤسف جداً أنّنا نلقي باللوم دائماً على الآخرين ونؤمن
هامش
( 1 ) من كتابه « مدخل إلى فقه المكاسب المحرّمة » ، لم يطبع بعد .
( 2 ) في إشارة منه إلى ما ورد في « التنقيح » موضوع الاجتهاد والتقليد ، حيث يقول : « وأمّا علم المنطق فلا توقّف للاجتهاد عليه أصلًا ، لأن المهمّ في المنطق إنما هو بيان ما له دخالة في الاستنتاج من الأقيسة والأشكال ، كاعتبار كلية الكبرى ، وكون الصغرى موجَبة في الشكل الأول ، مع أنّ الشروط التي لها دخل في الاستنتاج مما يعرفه كلّ عاقل حتى الصبيان . . . » . انظر الاجتهاد والتقليد ، السيد الخوئي ، تقرير الشيخ الميرزا علي الغروي ، نشر مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر ، إيران : ص 25 .