إبراز الأدلة القرآنية من خلال عناوينها والتركيز عليها ، هذا أولًا .
وثانياً إنّ الذي يهتمّ بالتفسير على نحو التخصّص تجده عندما يتناول الأدلة القرآنية في الأبحاث الفقهية يختلف كثيراً عمّن لا يملك ذلك التخصص ، وهذا التخصص سوف يترك آثاراً كبيرة على قراءة النص
القرآني ، وهو ما يُؤثّر على النتائج الفقهية .
وأمّا ثالثاً فإنّ المهتمّ بالتفسير على نحو التخصّص سوف تكون أبحاثه القرآنية الفقهية تحقيقية من الدرجة الأُولى وأنّها الوحيدة التي يمكن وصفها بأنها بحوث مقارنة ، فكما يُوجد فقه مقارن وأُصول فقه مقارن فهنالك تفسير مقارن ، وهنا يتأكد التخصص في علم التفسير ، ولست أدري كيف يُمارس الفقه المقارن دون وجود تخصص حقيقيّ في علم التفسير ودون وجود دراية واضحة في التفسير المقارن .
القاعدة الخامسة : العلاقة بين العرف والأحكام
أعني : رعاية العلاقة بين العرف والأحكام الشرعية ، فهنالك من يُسرّي أحكام وضوابط مجموعة غير قليلة من القواعد العقلية إلى الصناعة الفقهية ، ومن الواضح بأن جميع القواعد العقلية مبنيّة على اللحاظ الدقّي ، في حين إن الملاحظ على الأحكام الشرعية هو الرعاية الواضحة للعرف ، والعرف يتحرّك في ضوء المسامحة لا اللحاظ الدقّي ، ولو كانت الأحكام الشرعية قد لُوحظ فيها الجانب العقلي الدقّي لعجز
معظم المكلّفين عن أداء تكاليفهم . فغسل الوجه على سبيل الفرض لا الحصر لو روعي فيه الجانب الدقّي العقلي الذي يُفرّق بين البحر قبل أخذ قطرة ماء منه وبين البحر نفسه بعد أخذ القطرة منه فإننا سنجد عجزاً واضحاً في تحقيق غسل الوجه .
ومن هنا كان لحاظ الشارع المقدس لحاظاً قريباً من العرف ، ولكن ينبغي أن يُعلم بأنّ هذا اللحاظ العرفي لا يُراد به الأخذ بجميع المسامحات العرفية ،