تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
العملية في بحث الروايات الضعيفة السند باعتبار أنّ النتيجة النهائية معلومة مسبقاً ، وقد كان هذا الإشكال يُسبّب للطلبة المحصّلين اختناقات وضجراً ، فبعد أن يُنفق أُستاذ البحث الخارج دروساً عديدة في تحقيق الجانب الدلالي للروايات الضعيفة السند والتي عادة ما تنتهي إلى نتائج إيجابية واضحة إلا أنّه وبصورة مثيرة للدهشة يعود ليقول لطلبته بأنه مع ذلك فإنّه لا يُمكن الركون إلى هذه الروايات نظراً لضعف سندها ، وهذا هو معنى فقدان البحث للثمرة العملية المرجوة في كلّ بحث فقهي ، لأن البحث الفقهي هو ليس بحثاً كلامياً أو فلسفياً لنتوقّف فيه على الثمرة العلمية فحسب . فما يقوم به السيد الأُستاذ في القاعدة الثانية في وظيفته الفقهية فضلًا عن كونه يُضيّق من دائرة إسقاط الروايات الضعيفة السند فإنّه يُوفّر للبحث العلمي التخصصي ثمرته العملية لاسيّما في علم تُرجى فيه الثمرات العملية أكثر بكثير من الثمرات العلمية ، وهو علم الفقه ، أو العملية الاجتهادية الاستنباطية التي ترسم للإنسان المكلّف المناخات أو الظروف الشرعية لكلّ حركاته وسكناته .

القاعدة الثالثة : تحقيق كليات المسائل

أمّا القاعدة الثالثة فتكمن في بحثه الدؤوب عن كلّيات المسائل قبل الدخول في تفصيلاتها ، وهذا قلّما يُلتفَت إليه ، ففي بحث المكاسب المحرمة كان شروعه على غير ما هو مشهور لدى الأعلام الذين يشرعون عادة بأبحاث النوع الأول من المكاسب المحرمة وهو الأعيان النجسة فيدخلون في المسألة الأُولى منه وهي « المعاوضة على بول غير مأكول اللحم » ، وأمّا مقدّمات أبحاث النوع الأول فإنّها لا تلقى عناية معتدّاً بها ، وكأنها بحوث ترفية أو هامشية . وهنا في هذا الغياب البحثي حاول السيد الأُستاذ أن يستفيد من تلك