تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وهذه الفكرة قد سجّلها لنا أستاذه السيد الشهيد الصدر ( رحمة الله عليه ) حيث يقول في كتابه العظيم اقتصادنا عندما يمرّ بالمعادن الباطنة : « إنّ الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم ، من المواد المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كمّيات من تلك الموادّ لسدّ حاجاتهم ، وكانت الكميات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجية والإنتاجية ، وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذ لا يمكن أن تصبح دليلًا على سماح الشريعة بتملّك الفرد لما يحوزه من الكميات وإن اختلفت حيازته في الكمّ وفي الكيف عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس في عصر التشريع » « 1 » . ولا شكّ بأنّ هنالك أمثلة أُخرى كثيرة قد تعرّض السيد الأُستاذ لجملة منها في محضر درسه ، حيث يقول : « فالغناء مثلًا تدخّل عنصر الزمان في تحديد موضوعه ، حيث كان آنذاك هو الغناء الفاحش المعروف عند أهل الفسق ، وكذلك موضوع المُثلة التي هي حرام ولو بالكلب العقور ، فقد تَدخَّل عنصر الزمان في تحديد دائرتها ، فالتشريح ظاهراً متضمّن للمثلة ، إذ هو يقوم بعملية تشريح الجسد ، ولكن لأغراض عقلائية لم تكن موجودة في زمن النصّ ، وقد أفتى الكثير من الأعلام بجواز عملية التشريح لِمَا فيها من فوائد طبية وقانونية ، بعد أن كانوا يفتون بالحرمة ، وبطبيعة الحال إنّ الذين أجازوا عملية التشريح يرون أنّ المثلة آنذاك إنّما هي محرّمة لأنّها تحصل بداعي التشفّي ، بخلاف ما هو عليه الآن في عمليات التشريح ، وهذا يعني أنّ الموضوع قد تغيّر أو أنّ دائرته قد حُدّدت وقيّدت ، وهذا كلّه إنما حصل ببركة عُنصرَي الزمان والمكان ، ولا فرق بين تغيّر موضوع الحكم في المُثلة
هامش
( 1 ) اقتصادنا للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ، بحث المعادن الباطنة ، نشر المجمع العلمي للشهيد الصدر ، الطبعة الثانية ، 1408 ه : ص 500 .