وهنالك أمثلة أُخرى أكثر خطورة وأهمّية لأنها تتعلّق بسلطات الدولة وحقوق المواطن ، من قبيل إحياء الأرض الموات والاستحواذ على كنوز الأرض المتمثّلة بالنفط والمعادن .
يقول السيد الأُستاذ في ذلك : « إنّ الإنسان في عصر النصّ كانت قُدراته محدودة جداً على صعيد إحياء الأرض واستخراج المعدن فيكون من المعقول جدّاً تملّكه لذلك ، أمّا الآن وبواسطة التقنيّات العالية جداً التي يستطيع بواسطتها الشخصُ الواحد أن يُحيي بلداً كاملًا وأن يستخرج معادن بلد كامل ، فهل هذا يعني صحّة تملّكه لكلّ ذلك ؟
فلو خُلّينا نحن والأحاديث ، فإنّهم لابدّ أن يملكوا كلّ ذلك ، ولكن هل هذا مقبول في زماننا وعصرنا هذا ؟ أو أنّه غير مقبول بنكتة مدخلية الزمان والمكان في تحديد دائرة موضوعات الأحكام ؟
وبذلك تُفتح لنا نافذة عظيمة في الإطلاق والتقييد إذ الزمان والمكان سوف يكونان مقيِّدَين لموضوعات الأحكام ، ممّا يعني سقوط مجموعة كبيرة من الإطلاقات عن الحجّيّة ، وإذا ما قيل بوجود مطلق فإنّ إطلاقه سوف يكون نسبيّاً ، أي أنّه إطلاق مقيّد بالزمان والمكان ، بل سوف تُفتح نافذة أخرى لا تقلّ أهمّية عمّا تقدّم ، وهي حلّ مشكلة التعارض بين الروايات من خلال عنصر الزمان والمكان ، فإنّ الرواية الواردة عن الرسول الأعظم ( ص ) أو عن أمير المؤمنينعلي ( ع ) يختلف زمانها عن الروايات الواردة عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، ومن الواضح أنّنا لا نريد من التغيّر الحاصل زمانياً التغيّر الجزئي الضيّق ، وإنّما هو التغيّر النوعي الملفت للنظر ، فزمان الإمام العسكري ( ع ) يختلف كثيراً عن زمان الرسول ( ص ) ، كما أنّ زمان الإمام العسكري ( ع ) يختلف عن زماننا كثيراً بما لا حاجة لإيضاحه » « 1 » .
هامش
( 1 ) من كتابه « مدخل إلى فقه المكاسب المحرّمة » ، لم يطبع بعد .