والغناء وبين تغيّر موضوع الحكم في النجاسة التي استحالت إلى رماد فصارت طاهرة ، غاية ما في الأمر أنّ التغيّر في الاستحالة هو تغيّر من الداخل ، وفي حقيقة الشيء ، وأمّا في المُثلة والغناء وما شابه ذلك ، فإنّه تغيّر من الخارج وذلك بفعل الشرائط المستجدّة بواسطة عنصري الزمان والمكان ، وسواء تغيّر الموضوع بواسطة داخلية أو خارجية ، فإنّ أثر ذلك هو تغيّر الأحكام .
ولا يقال إنّ ذلك يتنافى كليّاً مع قول
الإمام الصادق ( ع ) :
حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة « 1 »
، فإنّه يقال بأنّ هذا مجرد توهّم ، إذ إنّ القائلين بأثر الزمان والمكان لا يقصدون من ذلك تغيّر الأحكام مباشرة ، فمجال بحثهم ليس هو الأحكام وإنّما هو موضوعات الأحكام ، ولذلك فإنّ الحلال كان وسيبقى حلالًا إلى يوم القيامة إذا بقي موضوعه ، والحرام كان وسيبقى حراماً إلى يوم القيامة ولكن مع بقاء موضوعه أيضاً ، فلا يوجد متقوّل واحد يقول بأنّ تغيّر الأحكام حاصل مع بقاء الموضوعات على ما كانت عليه ، فإنّ القائل بذلك على فرض وجوده يكون قد تصادم كليّاً مع ذلك الحديث الشريف ، فلا يذهب عليك ذلك .
إذن فالحرمة والحلّية باقيتان إلى يوم القيامة ، ولا كلام في ذلك ، ولكن مَن قال إنّ موضوعاتهما باقية إلى يوم القيامة ؟ فالحديث يقول حلال محمّد وحرام محمّد ، ولم يقل موضوع الحلال وموضوع الحرام باقيان إلى يوم القيامة .
ولا يقال بأنّ هذا ليس جديداً لدخوله ضمن الأحكام الثانوية ، أي أنّه بالعنوان
الأولي كان حراماً ، ولكنّه صار بالعنوان الثانوي حلالًا ، من قبيل أحكام الضرورة والاضطرار .
فإنّه يقال إنّه ليس كذلك ، بل هذا توهّم آخر ، إذ المراد هو إنشاء أحكام
هامش
( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 58 حديث 19 .