تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إمّا لحكمة قرآنية أو نتيجة الاستئناس به ، فيحصل بذلك نوع من التبادر الذي لا يفي بإغلاق دائرة الانطباق على موارد ومصاديق أخرى . فالمضامين القرآنية غير محدودة الآفاق ، جارية في الخلق مجرى الليل والنهار ، أي ما دامت السماوات والأرض . بعبارة أُخرى : إنّ كلّ آية لها بعد آفاقيّ وآخر أنفسيّ في كلّ عصر وزمان ، ومن هنا تتّضح لنا مقاصد أخرى من قول الرسول ( ص ) في وصف القرآن الكريم « فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم » « 1 » ، وقول الإمام الصادق ( ع ) : « كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه » « 2 » . وقد توهّم بعض الأعلام أنّ المراد من قوله ( ص ) « وخبر ما بعدكم » هو الإشارة إلى أخبار النشأة الأخرى مستدلًّا بقول أمير المؤمنين ( ع ) : « فيه نبأ من كان قبلكم والحكم في ما بينكم وخبر معادكم » بأنّ المراد هو النشأة الأخرى في حديث الرسول ( ص ) ، هذا ما استقربه البعض ثمَّ ذكر احتمالين آخرين « 3 » ، مع أنّ الرسول الأكرم ( ص ) وحفيده الإمام الصادق ( ع ) لم يقصدا ذلك تحديداً . فلو كان المراد من « خبر ما بعدكم » هو معادنا ونشأتنا الأخرى البرزخية فإنّه لن يكون خبر ما بعدنا وإنّما خبر النشأة الأخرى ، هذا أولًا ، وثانياً لو كان المراد هو ما أفاده ، فإنّه لا يبقى من خبرنا الآن عين ولا أثر . إنّ هذه الحقيقة الشرعية التي تؤسّسها تلك المضامين الروائية العالية وهي
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ، عبد الله بن بهرام الدارمي ، نشر مطبعة الاعتدال ، دمشق : ج 2 ص 435 . وأيضاً : مستدرك الوسائل ، للمحقق ميرزا حسين النوري الطبرسي ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأُولى ، 1408 ه : ج 4 ص 239 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، المصدر السابق : ج 1 ص 6 . ( 3 ) انظر البيان في تفسير القرآن ، للسيد أبي القاسم الخوئي ، نشر مؤسسة إحياء تراث الإمام الخوئي ، قم المقدسة : ص 19 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 188 | حميد مجيد هدو