العلمية غير قادر على إدارة الحياة ، لأنّ الاجتهاد التقليدي قائم على أسس والحياة قائمة على أسس أخرى .
هذا ولعلّ من الثمرات المترتّبة على تبنّي مدخلية الزمان وعدمه هو ما يتعلّق بمسألة تقليد الميّت ابتداء وبقاءً ، فبناء على المنهج التقليدي سوف لا يبقى دليل على عدم جواز تقليد الميت ، لأنّ المفروض هو فهم ما هو موجود في الروايات والآيات بشكل دقيق ولا علاقة للزمان والمكان في تحديد دائرة موضوعات الأحكام وفي عملية الاستنباط ، وهذا بخلاف ما لو اشترطنا مدخلية الزمان فإنّه بناءً على ذلك سوف لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً وبقاءً ، والنكتة واضحة في المقام ، وهذا الحكم سار في مسألة تقليد الأعلم ، فالأعلم قبل عقد أو عقدين من الزمن هو غير الأعلم في الوقت الحاضر لنفس النكتة الآنفة الذكر ، وبذلك يتبين لنا مقدار ما تتركه مدخلية الزمان والمكان في استنباط الأحكام وواقعية المستنبط » « 1 » .
هذان التصوّران التضييق في دوائر المصاديق والتوسّع في دائرة العنوان الواحد حاول السيد الأُستاذ أن يتحرّك فيهما في أكثر من مورد من موارد المكاسب
المحرمة .
ويعتبر السيد الخميني ( رحمة الله عليه ) من أبرز الفقهاء المتأخّرين الذين اهتمّوا بمدخلية الزمان والمكان في عملية الاجتهاد ونظّروا لذلك ، حيث يقول : « إنّ لعاملي الزمان والمكان أثرهما الفاعل في حركة الفقه ، والاجتهاد الجوهري يتغيّر بتغيّر هذين العنصرين » « 2 » .
إذن فالقاعدة الأُولى التي انطلق منها السيد الأُستاذ في بحوثه التخصصية العالية هو النظر الجدّي إلى مدخلية الزمان والمكان ، وهذا النظر الجدّي يكاد
هامش
( 1 ) من كتابه « مدخل إلى فقه المكاسب المحرّمة » ، لم يطبع بعد .
( 2 ) راجع صحيفة نور : ج 21 ص 98 ، وأيضاً مقدّمة تحقيق الاجتهاد والتقليد للسيد الخميني .