الموضوعية التي ينبغي أن يكون عليها الفقيه المعاصر ، وهي مراعاة عنصر الزمن في قراءة النصّ ، وهذه العصرنة لا تعني تطويع النص وفق مقتضيات العصر ، وإنما تعني باختصار شديد جداً تقليب وجوه النصّ بضميمة عامل الزمن ، وهذه المراعاة لها دواعٍ شرعية .
روى العياشي عن خيثمة قال : « قال أبو جعفر ( ع ) :
يا خيثمة القرآن نزل أثلاثاً : ثلث فينا وفي أحبّائنا ، وثلث في أعدائنا وعدوّ من كان قبلنا ، وثلث سنّة ومثل ، ولو أن الآية نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت
السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلونها وهم منها من خير أو شر
» « 1 » .
وروى العياشي أيضاً عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : «
إنّ القرآن حيّ لم يمت ، وإنّه يجري ما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا
» « 2 » .
وفي الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ؟ قال :
نزلت في رحم آل محمد
( ص )
وقد تكون في قرابتك
، ثم قال ( ع ) :
فلا تكوننّ ممّن يقول للشيء : إنّه في شيء واحد
» « 3 » .
إنّ هذه الروايات وغيرها تؤكّد لنا هذه الحقيقة الشرعية ، وهي أنّ القرآن بسوره وآياته وكلماته غير مقيّد بزمن دون آخر ، فدائرة الانطباق غير مغلقة على مصداق معيّن ، وإن كان من الممكن أن يكون المصداق الأول هو البارز
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ، للنضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي ، تحقيق السيد هشام الرسولي ، نشر المكتبة العلمية الإسلامية ، طهران : ج 1 ص 10 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ص 202 .
( 3 ) الأُصول من الكافي ، لثقة الإسلام الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الرابعة ، 1365 ه : ج 2 ص 202 .