على المنابع الأصلية ، وأعني بهما : القرآن والسنّة .
فهو كمفسّر متخصّص تمكّن من توظيف هذا التخصّص النادر في الحوزات العلمية في تقليب المطالب الفقهية قرآنياً بحسب المورد والحاجة .
وهذا يعني :
1 أنّه سوف يُوفّر فرصة العود إلى القرآن الكريم والتزوّد منه .
2 قرأنة المطالب الفقهية قدر الإمكان .
3 إلفات نظر المستدلّين إلى أدلة أُخرى ربما كانوا قد غفلوا عنها .
4 إخراج المطالب العلمية من حيز العلمائية غير المقطوع بصدوره إلى فضاء العلم المقطوع بصدوره وهو القرآن الكريم .
5 الرقيّ بالمتن المقروء إلى عوالم القرآن .
وهكذا الحال في التدعيم الروائي ، ولكننا نراه حفظه الله تعالى معتنياً بالدعم القرآني بصورة آكد ، ولذلك أسباب أُخرى غير أُنسه بالقرآن الكريم وإدراكه
العميق بكون القرآن : . . . تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) ، وهو كونه يلحظ بوضوح ضعف العلاقة بين المتون الفقهية وبين النصوص القرآنية ، وهذا ما خلق شبهة وقع فيها جملة من الأعلام فضلًا عمّن دونهم ، مفادها هو أن القرآن الكريم لم يتعرض للأحكام الشرعية إلا في موارد ضيّقة جداً ، وأن هذه الموارد الضيقة والمحدودة جداً قد غُطّيت من قبل السنة الشريفة ، وبذلك سيؤول الأمر بالقرآن إلى الوجود التشريفي والتيمُّني ، وهذا ما شكّل لنا خسارة علمية عظمى ، فهو التفات كبير منه إلى أصل الإشكالية ، بل وقلّة النظر القرآني ، هذا أولًا .
وأمّا ثانياً فهنالك سبب عظيم جداً دعاه إلى العناية الفائقة بالنصوص القرآنية وعرضها في وسط البحوث الفقهية ، وهو تأصيل هذه البحوث ودفع الشبهة القائمة والمثارة منذ أمد بعيد من قبل خصوم المذهب الحقّ ، وهي أن
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 182
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١٨٢