إنه شيء ملفت للنظر ومحيّر للعقول ، وما ذلك إلا توفيق إلهيّ لا يناله إلا ذو حظّ
عظيم ، فالقابلية على الحفظ كما هو معروف تتناسب عكسياً مع درجات الذكاء ، فالحافظة القوية والاحتفاظ بالمعلومات يجتمعان عادة مع المتوسّط في الذكاء فيُقال عنه عادة بأنه حفّاظ ، والشدّة في الذكاء يُصاحبها نفور من الحفظ لأن الأذكياء جداً يُركّزون على الفكرة ويعتمدون على ذكائهم في ضبط الفكرة بمفردات لا تكون مطابقة للأصل المفهوم لديهم ، وأمّا اجتماع الحافظة المتميّزة مع الذكاء الحادّ فهو يمثّل استثناء يندر وجوده ، وكلّ من عرف السيد الحيدري جيداً سيثبت معي هذا الاجتماع المتميّز ، وقد تقدّم منّا في سطور شخصيّته العلمية إشارات لذلك .
عاشراً : الدعم القرآني والروائي في شرح المتون الفقهية
إنّ الحضور القرآني والروائي المتميز لدى السيد الأُستاذ مكّنه من توظيف ذلك الحضور كدعامة متينة في تركيز شروحاته للمتون الفقهية ، وهذا التوظيف لا يكون بصورة ثانوية وإنما بصورة أساسية .
بعبارة أُخرى : إنّه توظيف بنحو استدلاليّ متقن ولكنّه محدود بحسب طبيعة الدرس وما ينبغي أن يكون عليه ، وهذا ما نلمحه
بوضوح في المكاسب والبيع ، وبقوّة في دروسه الفقهية العالية . وهذه هي فضيلة الوقوف