تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
1 . عرض مطالب القوم بكلّ أمانة وذلك من خلال قراءة مطالبهم في نفس كتبهم المطبوعة ، لا بواسطة نقلها على الأوراق المفضي للوقوع في الخطأ ولو احتمالًا . 2 . سدّ ثغرات مطالب الخصوم وترميمها بنحو يغلق أمام الطالب المحصّل فضلًا عن غيره أبواب الإشكالات والإيرادات الممكنة والحاضرة سريعاً إلى ذهن الطالب « 1 » . فهو لا يحفظ الكرامة الاجتماعية للمستشكل فحسب وإنّما يحفظ له كرامته العلمية أيضاً ، وذلك من خلال دعم إشكاله وتعميقه ، وأحسب أنّه قد أخذ هذا الأُسلوب السامي علماً وخلقاً من سيده الأُستاذ الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمة الله عليه ) ، فنعم الأُستاذ ونعم التلميذ . ولا ريب أنّ هذا الأُسلوب كاشف عن قوّة الملكة التي عليه الأُستاذ ، وهل الملكة إلا ذلك ، حيث الفهم الدقيق لكلمات القوم من الفريقين معاً ثم صونها من الثغرات ثم ردّها بنحو يملأُنا فخراً واعتزازاً ، وكأني به وهو يصول بين الخصوم في الدليل لفهم تلك الصولات الحيدرية ولسان حاله قوله تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ( الفرقان : 23 ) . جدير بالذكر انّه يُحاول ابتداءً جهد الإمكان توجيه كلمات الخصوم من خلال إرجاعها إلى مبانيها وإيجاد الأعذار لهم ، ولكن هذه التوجيهات لا تمنعه من إبراز الوجه الحقّ في المقام بالحجّة والبرهان ، وفي ذلك تأديب لطلبته ومريديه على خلق الردّ على الخصوم العلميين ، حيث لا يصحّ توهينهم والطعن بهم ، وكلنا يعلم بأنّ ذلك هو خلق أهل البيت ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) واللطيف منه هو أنه عادة ما يُعطي الفرصة لطلّابه بعد إحكامه للإشكال للتصدي للإجابة ، وعندما لا يجد إجابة دقيقة يعود لعرض الإشكال من جديد والتصدّي بنفسه للإجابة عنه ، وهذا الحال كثير الحصول في بحوثه التخصصية العالية .