الفقه الإمامي مرتبط بأشخاص هم غير النبي ( ص ) وبذلك لا يبقى فارق بين ما يدّعيه الإمامية من ارتباط المذاهب الفقهية السنية بفقهاء عُرفوا بين القرن
الثاني والثالث من الهجرة الشريفة ، فهم في فقههم أيضاً مرتبطون على الغالب بأشخاص عاشوا في هذين القرنين ، وحيث إنّهم لا يستوعبون معنى العصمة لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أو لا يلتزمون بذلك تبعاً لأدلّتهم فإنّ إشكالهم يبقى وارداً أو أن إشكالنا عليهم لا يبقى له مبرّر .
وهنا احتاج الأمر إلى خلق طمأنة فعلية ودفع شبح الطعن بالفقه الإمامي أولًا ، وثانياً ليبقى ذلك الامتياز التاريخي لفقه الإمامية على ما سواه ، وهذا ما سعى له السيد الأُستاذ العلّامة كمال الحيدري ، فما أنبله من هدف ، وما أجلّها من غاية ، وفّقه الله تعالى لتتميم ذلك ، وكفاه شرفاً وعزة بذلك هو أنّه ابتدأ الطريق وعبّده لطلبته ومريديه .
2 - المنهج التدريسي الفقهي على مستوى البحث الخارج
كنّا قد وقفنا عن المنهج التدريسي للسيد الأُستاذ فقهاً على مستوى السطح الأول والثاني ( اللمعة الدمشقية والمكاسب والبيع ) ، وهو المرتبة الأُولى من مراتب منهجه الفقهي ، وقد حان الأوان للوقوف عندما هو أهمّ من ذلك وهو ما يتعلّق
ببحوثه العليا في الفقه الإمامي ، والذي يُصطلح عليه البحث الخارج ، حيث سنقف هنا عند بحثه الوحيد في المكاسب المحرمة ، وقد كانت مادّة البحث فيها هي :
أكليات المكاسب « 1 » .
ب المسكرات المائعة والجامدة « 2 » .
هامش
( 1 ) مقدّمات أبحاث المكاسب المحرمة .
( 2 ) المسألة السابعة من أبحاث الأعيان النجسة .