تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ج الدم والمني والميتة « 1 » . وقبل الدخول في منهجه التدريسي على مستوى السطوح العالية لا سيما في فقه المعاملات ينبغي التقديم لذلك بما يلي : أولًا : ينبغي أن يُعلم بأنَّ الشارع المقدّس بقدر ما اهتمّ بتنظيم الحياة المعنوية للمكلّفين من خلال بيان أحكام العبادات بشكل يقطع عليهم العذر ، اهتمَّ كذلك بتنظيم أمورهم الحياتيّة والتي يمكن التعبير عنها بالأُمور المعاملاتية وذلك من خلال بيان أحكام المعاملات . ومن الواضح جداً أنّ الجانب المعاملاتي يشكِّل عصب الحياة بكلِّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، ومن هنا تبرز أهمّية البحث تبعاً لموضوعه وحيث إنّ أصحاب الفنّ يعلمون جيداً أنّ موارد البحث المعاملاتي كثيرة جداً ولا يمكن بأيِّ شكل من الأشكال احتواء تلك المباحث وتسليط الضوء عليها جميعاً ، فذلك يحتاج إلى عُمُر طويل جداً وتوفيق كبير ، لا سيما إذا ما نظرنا إلى مسألة المستجدات التي لا تخرج عن عالم البحث المعاملاتي عادة ؛ من هنا كان تقديم البحث المعاملاتي فيه من البعد العلمي الذي يُدركه أصحاب التخصّص العالي جيداً ، كما أن فيه فرصاً كبيرةً للإبداع الفقهي ، وخطوة أو محاولة جادّة لمواكبة الواقع الخارجي . بعبارة أُخرى : إنّ أبحاث المعاملات أكثر حيوية من أبحاث العبادات ، بل إنّ أبحاث العبادات في الأعمّ الأغلب منها تعتبر من الأبحاث المحترقة التي لا جديد فيها ، أو ما تُسمى بالأبحاث الاجترارية التي يندر فيها الإبداع ، والأعمّ الأغلب من المتصدّين لدروس الخارج فقهاً إذا ما انتهي لرأيٍ مخالفٍ للمشهور فإنّه لا يُرتّب أثراً عملياً على ذلك ، حيث يختم مسألته بلزوم الاحتياط الذي هو تعبير آخر عن موافقته للمشهور ، ولا يخرج عن هذا
هامش
( 1 ) المسألة الثالثة والرابعة والخامسة من أبحاث الأعيان النجسة .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 184 | حميد مجيد هدو