تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الأصل إلا ما ندر ، وهذا بخلاف ما عليه الحال في المعاملات حيث يكون الفقيه أكثر التزاماً بنتائج دليل مخالفته للآخرين . ثانياً : ليس من السهل الخوض في المطالب الفقهية ، لاسيّما المباحث الاستدلالية الدقيقة ، حتى مع توفّر أدلّتها وموادّها الأولية فضلًا عن قلّتها أو ندرتها ، حيث تتعقّد العملية الاجتهادية الاستنباطية في الأبحاث التي تزدحم فيها المسائل وتقلّ فيها الروايات المعتبرة كما هو الحال في البحث المعاملاتي ، بخلاف ما هو عليه البحث في العبادات . ولذا لم تكن الرحلة البحثية لسيدنا الأُستاذ في المسائل الفقهية المعاملاتية سهلةً أبداً ، بل كانت رحلة مُضينةً ومعقّدةً ، ولعلّ الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ( رحمة الله عليه ) إنما خَلُد بكتبه الفقهية النافعة لأنها اقتصرت على فقه المعاملات ، فكان ذلك ذكاء من الأنصاري ( رحمة الله عليه ) يُحسب له ، وقد أنفق الشيخ الأنصاري من عمره الشريف أربعين عاماً في تأليف أهمّ كتبه المعاملاتية الثلاثة ، وهي « المكاسب المحرمة والبيع والخيارات » ، التي بلغت من الأهمّية القصوى بأن تتصدّر جميع الكتب المؤلّفة في مجالها قديماً وحديثاً لتكون المنهج التدريسي الأوّل على مستوى السطح الثاني ، ومن المتون المهمّة والمتقدّمة على مستوى السطوح العالية . ثالثاً : إنّ البحوث الفقهية العالية تحتاج إلى أدوات خاصّة غير مطلوب توفرها في السطوح السابقة ، وإنّ هذه الأدوات الخاصّة منها ما يتعلّق بعلم أُصول الفقه ، ومنها ما يتعلّق بعلمي الدراية والرجال « 1 » ، أو ما يُمكن تسميتهما
هامش
( 1 ) قيل بأن علم الدراية يبحث في متن الحديث ، وأنّ علم الرجال يبحث في سنده ، ولكن هذا ليس دقيقاً ، فالصحيح هو أن علم الدراية هو : « علم يُبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تحمّله وآداب نقله » . انظر : الوجيزة في الدراية للشيخ بهاء الدين العاملي ، طبعة طهران 1321 ه : ص 5 ، وأمّا علم الرجال فهو : « العلم الباحث عن آحاد رواة السند على وجه التفصيل / / جرحاً وتعديلًا ، ووثاقة وضعفاً ، كما يبحث عن طبقة الراوي وتمييزه عن مشتركاته في الاسم » ، وبذلك فهو يختلف عن علم الدراية الباحث في الأحوال الطارئة على الحديث باعتبار مجموع السند أو المتن . انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية ، للشيخ جعفر السبحاني ، نشر مؤسسة الإمام الصادق ، الطبعة الثانية ، 1419 ه : ص 16 .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 185 | حميد مجيد هدو