الفصل ، فإذا ما فرضنا أن هنالك أُستاذاً متخصّصاً في أكثر من علم فينبغي أن يكون هو الأقرب والأدقّ في التشخيص والأوسع دائرة في الفرز .
فما بالك بمن تخصّص بمعظم العلوم والمعارف الإسلامية ، فقهاً وأُصولًا وكلاماً وفلسفةً وعرفاناً وتفسيراً ، وهذا ما هو عليه سيدنا الأُستاذ الحيدري .
وبذلك نستخلص أنّ السيد الحيدري هو الأقرب والأصلح في تشخيص ما هو نافع من غير النافع من العلوم إذا ما قيس بغيره من الأعلام ، أو هو من ضمن مجموعة محدودة جداً ممن تربّعوا على أريكة العلوم التخصصية العليا « 1 » .
وعليه فما قدّمناه في هذا البعد المضموني وهو التركيز على ما هو نافع في زوايا المطالب العلمية نقصده بقوّة ؛ نظراً لما توفّر عليه السيد الأُستاذ من تلك القدرات العلمية والتنوّع العلمي في أرفع مراتبه .
فيكون تشخيصه لما هو نافع وتوكيده وتركيزه عليه ليس فضولًا منه وإنما هو نتاج طبيعيّ جداً لخزينه الهائل علماً وتجربة .
ثامناً : تبيين مطالب الخصوم بدقة وأمانة وقوّة
وأمّا تبيينه لمطالب الخصوم بدقّة وأمانة وقوّة ، بنحوٍ تكاد أن تجزم معه بأن سوف يتبنّاها ، ثم ينقلب عليها حلًّا ونقضاً بشكل يجعلك تُشفق على قائلها ، فذلك هو العامل الملاصق لكلّ دروسه ، ولكنه يتأكّد أكثر في دروس السطح العليا ، والتي منها بحوثه الفقهية .
والذي يُساعده على ذلك قوّة بيانه ودقّة استدلاله وجودة عباراته ، ولذلك فهو وبحسب فهمي أجده يستعرض مطالب الخصوم بصورة عجز أصحابها عن تصويرها بهذا النحو الدقيق ، وكأنّي به يقوم بدورين أساسيين
هما :
هامش
( 1 ) لا يتجاوزون عدد الأصابع ، من قبيل السيد الخميني ، والسيد الشهيد محمد باقر الصدر ، والسيد الجامع الكامل محمد حسين الطباطبائي ، والشيخ الأُستاذ المعظّم جوادي آملي .