تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1119

مساهمون:

ص١١١٩
الأستاذ ، عرض للسند فاتّضح أنّه بالغ حدّ التواتر ، وقد دفع ما يمكن أن يُثار حوله من إرهاصات ، فأثبت أنّها مردودة غير واردة ، ثمّ وبعد أن فرغ من البحث في سند الحديث شرع في معالجة دلالته ، حيث اشتركت الصياغات المتعدّدة للحديث في معان عدّة ، ركّز على واحد منها ؛ وذلك لشدّة مساسه بما يُراد إثباته ، وهو سعة علم الأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل يعدّ المعنى الذي نحن بصدد البحث فيه الركيزة الأساس في إثبات هذا المراد ، حيث أجمعت الصياغات المتعدّدة للحديث على عدم افتراق العترة عن الكتاب ، وبالتالي فلا نجد في ما عند العترة ما يختلف مع الكتاب ، وكذلك لا نجد ما في الكتاب يختلف عمّا عند العترة ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية أيضاً ، وفيه استدلال يدعم إثبات الصغرى التي هي محطّ البحث والكلام . الفرض : القرآن موجود ، والعترة كذلك . المدّعى : عدم افتراق العترة عن القرآن ، وهو يدلّ على أنّ سعة علمهم بسعة علم الكتاب . البرهان : لو لم يكن الأمر كذلك لصدر عن العترة ما يخالف الكتاب ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . أمّا الملازمة فواضحة ، وإنّما الذي يحتاج إلى بيان هو بطلان اللّازم ، إنّ لازم ذلك اللازم هو تكذيب النبيّ ( ص ) ، فهو قد أخبر بعدم افتراق العترة ومخالفتها للكتاب ، وقد ورد منه الخبر متواتراً لا مجال للدغدغة في صدوره عنه ( ص ) ، كيف وهو معصوم لا ينطق عن الهوى ؟ ! وبالعودة إلى البرهان الأوّل نجد أنّ المطلوب ثابت ، حيث إنّ سعة علم العترة ( عليهم السلام ) بسعة علم الكتاب ، وهذا يؤدّي إلى البحث في مفاد « من هم » العترة ، ثمّ البحث في مفاد « كم هم » . من هم العترة : بعد أن ثبت أنّ علم العترة ( عليهم السلام ) قد بلغ من السِّعة حتّى