تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1116

مساهمون:

ص١١١٦
إمعاناً في تشويش الرؤية ، تعميةً ، وإضلالًا . كتاب « علم الإمام » والذي هو عبارة عن بحوث تحليليّة في حقيقة ومراتب علم الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، هو أحد الآثار التي تعدّ مصداقاً من مصاديق عناية السيّد الأستاذ ، التي أشرنا إليها في مفتتح الحديث ، وهو الكتاب الذي ارتأيت أنْ أتحدّث من خلاله عن سماحته - حفظه الله - وأنا في منتهى الانشراح والانتعاش لهذا التسلسل الذي ساقه ، وهو يريد إثبات سعة علم الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وأنّها بسعة علم الكتاب ، وهذا الأمر يعدّ من المسائل الأساسيّة في علمهم ( عليهم السلام ) ، وكذلك يريد دفع الإشكالات التي يوردها البعض على هذه السعة المدّعاة في علمهم ( عليهم السلام ) ؛ حيث يرى البعض في ذلك غلوّاً وخروجاً بهم ( عليهم السلام ) عن دائرة المخلوقيّة إلى فضاءات الألوهيّة ، والاستغناء عنه - والعياذ بالله - وهذا قول مَنْ لم يُعرِ الأبحاث العقليّة ما تستحقّه من عناية ، وإلّا لأعانته تلك الأبحاث ، وأخذت بيده بعيداً عن المغالاة في التقليل من شأن الإنسان الذي آتاه الله من لدنه قدرة إنْ أحسن استثمارها ظهرت على يديه أفعال لا تظهر على يدي غيره ممّن فرّط ، لجهل ، أو لِلدادة ، وعناد ، وكأنّ لسان حال هذ المسكين أنَّ البشر يماثل أحدهم الآخر ، وبالتالي فهو يستدلّ على عدم امتلاك بعض البشر مثل ذلك العلم الخاصّ الذي يُدَّعى للأئمّة ( عليهم السلام ) ، دون البعض الآخر ، ولو درى هذا الإنسان أنّ الإنسان ليس يقبع في مرتبة واحدة من مراتب الوجود ، بل الإنسان ذو أطوار ودرجات ، إنّما خلق لينخرط في السَّير ، والكدح متخطّياً المرتبة تلو المرتبة حتّى يلاقي ربّه . وما أشبه قول هؤلاء ، وطريقة تفكيرهم التي أوصلتهم إلى قولهم هذا ، بقول وطريقة تفكير السابقين ممّن عزَّ عليهم الإقرار بما للكاملين من مقامات ، حيث قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( يس : 15 ) ، وهو ما يمكن عرضه من خلال لغة القياس التالية :
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1116 | حميد مجيد هدو