القياس الأول :
أنتم بشر
لا أحد من البشر بمرسل من الله تعالى
لا أحد منكم بمرسل من الله تعالى
القياس الثاني :
كلّ بشر يدّعي الإرسال منه تعالى كاذب .
أنتم بشر تدّعون الإرسال منه تعالى
أنتم كاذبون
ومن قال لهؤلاء أنّ البشريّة هي ملاك الاتّصال بالخالق تعالى ؟ بل من قال لهم أنّهم مثل الأنبياء ( عليهم السلام ) حتّى على مستوى البشريّة ؟ والبشريّة أمرٌ مشكك ، تتفاوت بحسب شدّة النفس وضعفها .
الذي يدّعيه أصحاب الإمامة الإلهيّة في علم الأئمّة ( عليهم السلام ) ليس مجرّد قول من دون دليل يعضده ، ويجعله راسخاً عصيّاً على الإشكالات ، والشبهات ، وهذا وليد تربية امتاز بها أتباع الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وحرصوا عليها أشدّ الحرص .
لقد عالج سيّدنا الأستاذ هذه المسألة انطلاقاً من حديث مشهور هو حديث الثقلين الذي قرن بين العترة والكتاب ، وأكّد على عدم افتراقهما إلى ما شاء الله ، وهو يدلّ بما لا يترك مجالًا للتردّد على أنّ سعة علمهم ( عليهم السلام ) بسعة علم الكتاب ، ولما تمَّ له إثبات ذلك عرَّج على مسائل عدّة ذات مساس بهذه المسألة الأساس ، أعمل فيها البحث على امتداد فصول الكتاب المتبقّية .
المجال لا يسع التعرّض ولو على عجل لفصول الكتاب التي هي عشرة كاملة ، وإنّما عقدتُ العزم على المرور على الفصل الأوّل الذي هو سلطان الفصول وعمدتها ، حيث تمّ إثبات تلك السعة الواسعة لعلم الأئمّة ( عليهم السلام ) . وليكن هذا المرور بمثابة تقرير لهذه الفكرة ، وبمكانة صياغة أخرى غير التي
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1117
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١١١٧