يذهبون إليه فهم مذهب الإماميّة الاثني عشريّة .
والجواب : صحيح مفاد هذه الشبهة لو كان الشيعة متفرّدين بذكر هذه الروايات ، كيف ، وقد حفلت صحاح القوم بها ؟ . . ومن جملة نقلة هذه الأحاديث البخاري الذي كان معاصراً للإمام الجواد ( ع ) ، وكذلك الإمامين العسكريّين ( عليهما السلام ) ، وبالتالي فإنّ العدد مذكور قبل أن يكتمل عدد الأئمّة الذين يعتقد بهم الشيعة أئمّةً هادين مهديّين .
إلى هنا نكون قد قرّرنا البرهان الذي ساقه سيّدنا الأستاذ - حفظه الله - لإثبات سعة علمهم ( عليهم السلام ) ، وأنّها بسعة علم الكتاب ، وقد جاء ذلك من خلال قياس ذكرناه في بداية هذا المرور السريع على كتاب « علم الإمام » ، ونحن نجد من الأهمّية بمكان معاودة ذكره للتذكير به :
كلّ من لا يختلف مع الكتاب علماً ، يساويه في سعة علمه
عليّ والأئمّة ( عليهم السلام ) ، لا يختلفون مع الكتاب علماً
علي والأئمّة ( عليهم السلام ) ، يساوون الكتاب في سعة علمه .
البحث السابق كان محوره إثبات صغرى هذا القياس ، وقد تمّ ذلك اعتماداً على حديث الثقلين الذي يقرن ما بين الكتاب والعترة ، ويصرِّح بعدم افتراقهما أبداً .
أمّا ما هو المراد بالكتاب في ذلك الحديث الذي عرفت أنّه لا ريب في صدوره عن النبيّ ( ص ) ، فقد أولاه مساحة من البحث ، فأوضح المعنى الخليق بالمقام ، وأنّ المراد منه الكتاب المبين الذي فيه تبيانُ كلّ شيء ، والذي لا يمسّه إلّا المطهّرون .
ثمّ ختم الفصل الذي يعدّ بحقٍّ سلطان فصول الكتاب العشرة بأدلّة عدّة تؤشّر على علم النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) بالكتاب المبين ، آثرنا أحدها ، رعايةً للاختصار ، وقد قرّرناه بما تجده بين يديك من بيان :
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1122
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١١٢٢