تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1044

مساهمون:

ص١٠٤٤
أما بطلانه نقلًا : فهو ما صرّحت به جملة من النصوص القرآنية كقوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم : 3 - 4 ) . أمّا الاحتمال الآخر القائل بحصول الاشتباه في إخبار القرآن نفسه ، فهو احتمال باطل عقلًا ونقلًا . أمّا عقلًا فلأنه يلزم الكذب والاشتباه على الله تعالى - والعياذ بالله - إذ إنّ القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى الذي أنزله على رسوله ( ص ) ، فالله تعالى منزّه عن الكذب والاشتباه ومن كلّ نقض كما هو ثابت في محلّه . أمّا نقلًا فإنّ القرآن الكريم قد أخبر عن نفسه بأنه لا يأتيه الباطل ، كما في قوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ، وغيرها من النصوص القرآنية التي عرضت هذا المعنى وأشبعته إشباعا رائعاً . والنتيجة التي ننتهي إليها بمقتضى إخبار النبيّ ( ص ) في حديث الثقلين بأنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) لن يفترقا عن الكتاب وأنّهم ( عليهم السلام ) عدل القرآن الكريم ، يتضح توفر أهل البيت ( عليهم السلام ) على علم الكتاب الذي فيه علم كلّ شيء . وهنالك عشرات ، بل مئات الروايات ذات مضامين متعدّدة ، جميعها تؤكّد علم أهل البيت ( عليهم السلام ) بالكتاب « 1 » .

الطريق الثاني : أفضلية أهل البيت على جميع الأنبياء السابقين

يمكن إثبات الولاية التكوينية لأهل البيت ( عليهم السلام ) من خلال إثبات أفضليتهم على جميع الأنبياء والمرسلين السابقين - ما عدا نبيّنا ( ص ) - . وحاصل الاستدلال : بناء على ما تقدّم سابقاً من تمتّع الأنبياء السابقين بالولاية التكوينية والقدرة على التصرّف في التكوين ؛ من قبيل إحياء الموتى وخلق الطير ونحوها من الموارد المتقدّمة الثابتة لهم ، سوف تثبت الولاية
هامش
( 1 ) انظر بصائر الدرجات : ص 217 .