القرآن الكريم الموجود بين أيدينا والذي نزل على قلب الخاتم ( ص ) آية وعلامة للكتاب المبين الذي فيه علم كلّ شيء والذي لا يضلّ ولا ينسى .
فالقرآن الكريم مظهر للعلم الإلهي والقدرة الإلهية والعظمة الإلهية ، وحيث إنّ الحقّ تعالى لا مجال للبطلان إليه ؛ لأنّه حقّ محض كذلك القرآن الكريم لا مجال للبطلان أو الضلالة إليه ، وهذه الحقيقة لخّصتها الرواية الواردة عن الإمام الصادق ( ع ) حينما قال : «
إنّ الله تعالى تجلّى لخلقه في كتابه ولكنهم لا يبصرون
» « 1 » وفي رواية أخرى «
تجلّى لعباده في كلامه
» « 2 » .
إذاً القرآن الكريم تجلّ للحقّ تعالى على خلقه ، نعم هذا التجلّي على مستوى الوجود اللفظي .
المقدمة الرابعة : علم أهل البيت بالكتاب المبين
وقد تقدّم الحديث عن هذه المقدّمة مفصّلًا في البحث السابق وتبين أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يعلمون جميع ما في الكتاب المبين بنص قوله تعالى إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 77 - 79 . ) . ومن الواضح أنّ النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) من أوضح مصاديق المطهّرين .
النتيجة المتمخّضة من هذه المقدّمات هي أفضلية أهل البيت ( عليهم السلام ) على جميع الأنبياء والمرسلين السابقين ، ما عدا نبينا ( ص ) ، إذ إنّ الدرجة العلمية لكلّ كتاب تمثّل المرتبة العلمية لنبيّ ذلك الكتاب ، وإنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) توفّروا على علم كلّ ما في القرآن الكريم المهيمن على جميع الكتب السماوية السابقة ، فهذا بدوره يدلّ ويكشف عن أعلميتهم ، ومن ثمّ أفضليتهم على جميع الأنبياء والمرسلين السابقين ؛ لأنّ الأعلمية من أبرز مصاديق الأفضلية .
وثَمّ حشد وافر من الروايات الدالّة أفضليّة أهل البيت ( عليهم السلام ) على جميع
هامش
( 1 ) ابن أبي جمهور الأحسائي ، تحقيق السيد شهاب الدين النجفي المرعشي ، 1403 : ج 3 ص 164 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 89 ص 107 .