ومن المعلوم أنّ حديث الثقلين روي متواتراً من طرق الفريقين ، ونقله كبار الصحابة والتابعين ، وقد أخرجه أرباب الصحاح والسنن والمسانيد والتفاسير والسير وغيرها ، وهذا ما حقّقه السيّد حامد اللكهنوي صاحب عبقات الأنوار ، حيث أثبت تواتر هذا الحديث عند الفريقين وفي جميع الطبقات « 1 » ، وفي « غاية المرام » للبحراني ، وصلت أحاديثه من طرق السنّة إلى « 39 » حديثاً ، ومن طرق الشيعة إلى « 82 » حديثاً « 2 » .
وقال ابن حجر في « الصواعق » : « ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً ، ومرّ له طرق مبسوطة ، وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قال بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ ، وفي أخرى أنّه قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف » ، ثمّ قال : « ولا تنافي إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ، اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة » « 3 » .
تقريب الاستدلال : بناء على ما تقدّم في مطاوي البحث في مراتب القرآن الكريم ، وبانت حدوده ، واتّضحت معالمه ، وتبيّن أنّ القرآن الكريم الذي بين أيدينا ، هو الذي نزل على قلب المصطفى ( ص ) وأنّه آية وعلامة للكتاب المبين ، وأنّه يضم بين دفّتيه علم ما يكون وما كان ، وأنّه تبيان لكلّ
هامش
( 1 ) انظر خلاصة عبقات الأنوار للسيد علي الميلاني : ج 1 ، ص 185 .
( 2 ) انظر : غاية المرام وحجّة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاصّ والعامّ ، السيّد هاشم البحراني الموسوي ، تحقيق : السيّد علي عاشور : ج 2 ص 304 وص 321 .
( 3 ) الصواعق المحرقة في الردّ على أهل الرفض والضلالة والزندقة ، تأليف أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن حجر الهيثمي ، تحقيق : عبد الرحمن بن عبد الله التركي ، وكامل محمّد الخرّاط ، الطبعة الأولى ، 1997 ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، سنة 1420 ه - : ج 2 ص 440 .