شيء ، ولا يعزب عن علمه شيء ، ولا سبيل للبطلان إليه ، فمن جميع هذه المقدّمات نقول :
لو لم يكن لدى أهل البيت ( عليهم السلام ) علم الكتاب ، للزم أحد احتمالين :
الاحتمال الأول : أن يكون إخباره بأنّهما لن يفترقا ، إخباراً مخالفاً للواقع ، إمّا عمداً أو سهواً أو اشتباهاً - والعياذ بالله - .
الاحتمال الثاني : أن يكون نفس القرآن الذي أخبر عن نفسه بأنّ فيه تبيان كلّ شيء وأنّه حقّ محض ، أن يكون هذا الإخبار مخالفاً للواقع أيضاً ، إمّا كذباً أو اشتباهاً . وكلا الاحتمالين باطل .
أمّا الاحتمال الأول : وهو أنّ إخبار الرسول الأكرم ( ص ) خلاف الواقع ، فهو باطل عقلًا ونقلًا .
أمّا بطلانه عقلًا : فلأنّه لو لم يكن الرسول ( ص ) معصوماً - ولو في مجال التبليغ على الأقلّ - للزم نقض الغرض ، مضافاً إلى أنّ إجماع الساحة الفكرية لجميع المسلمين على عصمة النبيّ ( ص ) في مقام التبليغ ، وحديث الثقلين إنّما صدر في مقام التبليغ ، كما هو واضح من قوله ( ص ) للمسلمين «
ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً
» بمعنى إبلاغ المسلمين وإخبارهم بوجوب الإرجاع إلى الكتاب والعترة .
ولقائل أن يقول : - كما ذهب إليه بعض علماء جمهور السنّة - بإمكان الاشتباه والغفلة والسهو للنبيّ في مقام التبليغ .
والجواب : نقول إنّ هذا الاحتمال - لو سلّمنا به جدلًا - فهو غير وارد في المقام إذ إنّ نصوص حديث الثقلين لم تكن في واقعة واحدة حتى يقال إمكان الاشتباه والغفلة فيها ، بل نقله الرسول الأكرم ( ص ) في وقائع متعدّدة قد تصل إلى عشرات المرّات - كما تقدّم - وهذا أمر بنفسه يعدّ خير شاهد على عدم ورود مثل هذا الإشكال .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1043
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١٠٤٣