الطريق الأول : علم النبيّ ( ص ) بالكتاب
تقدّم آنفا أنّ منشأ القدرة على التصرّف في التكوين بشكل خارق للعادة هو العلم بالكتاب كما أشار القرآن الكريم في قوله تعالى : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ( النمل : 40 ) حيث نقل آصف عرش بلقيس في أقلّ من لحظة زمانية ، مع أنّ آصفاً ( ع ) لم يحصل إلّا على جزء من علم الكتاب كما هو واضح من تعبير الآية المباركة قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ
، وعلى هذا الأساس نقول إنّ النبيّ ( ص ) قد حاز علم جميع ما في الكتاب فتثبت ولايته التكوينية وقدرته على التصرّف في التكوين بشكل خارق للعادة بدرجة موازية لعلمه بالكتاب .
الطريق الثاني : وجود الاسم الأعظم عند النبيّ ( ص )
يبتني هذا الاستدلال على مقدّمتين هما :
المقدّمة الأولى : من ملك الاسم الأعظم يتصرّف في التكوين
وهذه المقدّمة تقدّم الحديث عنها في الأبحاث السابقة .
المقدّمة الثانية : النبي ( ص ) مظهر الاسم الأعظم
ومما يرشد إلى ذلك هو الأدلّة القائلة بأن النبي ( ص ) هو الإنسان الكامل النصوص القرآنية والروائية الدالّة على أفضليّته على جميع الأنبياء والمرسلين من الأوّلين والآخرين ، كما تقدّم في بحث علم الإمام .
وكذلك النصوص الروائية الدالّة على أنّ مظهر الاسم الأعظم في مرتبة الملكوت هو نور النبيّ ( ص ) ، وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فعند استقراء مضمون الروايات الواردة في المقام نجد أنّها تتمحور حول الحقيقة القائلة بأن نبيّنا ( ص ) هو أوّل مخلوق خلقه الله تعالى ، وأنّ
الصادر الأول هو نور النبيّ
( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) وأنّهم المصداق الأتمّ والتجسيد الأكمل للخلافة الأسمائية من قبيل ما ورد