تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1030

مساهمون:

ص١٠٣٠
2 - قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ( البقرة : 102 ) أي أنّ السحر متوقّف على مبدأ وهو نفس الساحر المتوقف على الإذن الإلهي .

المقدمة الثالثة : رؤية الملكوت موجبة للتصرف في التكوين

ولكي تتّضح هذه المقدّمة لابدّ من بيان عدد من الأمور التمهيدية :

1 . إن الله تعالى مصدر الكمالات العلمية والعملية

وهذا الأمر تقدّم في أبحاث التوحيد ، وتبيّن في محلّه أنّ لله تعالى جميع الكمالات سواء كانت علمية كالعلم والقدرة والحياة ، أو عملية

2 . معنى القرب والبعد عن الله تعالى

القرب إلى الله تعالى ليس من قبيل القرب المكاني أو القرب الزماني اللذين هما من عوارض الجسمية ؛ لأنّ الله تعالى منزّه عن ذلك ، وهو تعالى المحيط بالمكان والزمان ولا يحويه مكان ولا زمان . إذاً القرب والبعد من الله تعالى مقولة أخرى تختلف عن البعد والقرب في عالم المادّة ، وهو ما يسمّى القرب المعنوي ، وقرب الإنسان من الله تعالى وبعده عنه من هذا القبيل ، فإنّ الله قريب من عباده ، لكن العبد قد يكون بعيداً عن الله وقد يكون قريباً منه تعالى ؛ قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( الحديد : 4 ) وقال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق : 16 ) وقال : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( الأنفال : 24 ) . وإلى هذا المعنى أشارت جملة من الروايات منها ، ما ورد وعن النبيّ ( ص ) قال : « إنّ الله تعالى يقول : من تقرّب إلى شبراً ، تقرّبت إليه