موسى ( ع ) في البحر وتصرّف سليمان ( ع ) في الهواء وتصرّف صالح ( ع ) بالجبال وإخراج الناقة منها وتصرّف نبيّنا ( ص ) في الكواكب وانشقاق القمر ونحوها من التصرّفات الكونية كلّها واقعة تحت نظام العلّية المعلولية وبإذن منه تعالى .
والدليل على شمول قانون العلّية لكلّ خارق للعادة ، يتّضح بعد بيان الأمرين التاليين :
الأمر الأول : أنّ كلّ شيء مخلوق الله تعالى . كما أشارت إلى ذلك الآية المباركة ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( المؤمن : 62 ) .
الأمر الثاني : إن
نظام الخلق على نسق واحد . ويدلّ على ذلك قوله تعالى : مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( هود : 56 ) فهي واضحة الدلالة على أنّ نظام الخلق والإيجاد على نسق واحد منظم ، وهو نظام الأسباب والمسببات .
النتيجة « أن نظام الموجودات المادّية سواء كانت على جري العادة أو خارقة لها ، على صراط مستقيم غير متخلّف ووتيرة واحدة في إسناد كلّ حادث فيه إلى العلّة المتقدّمة الموجبة له » « 1 » .
إذاً قانون العلّية والمعلولية شامل لكلّ خارق للعادة سواء معجزة أم غيرها .
السبب القريب المؤثر في حصول الخارق للعادة
بعد أن اتّضح أنّ قانون العلّية والمعلولية شامل لكلّ خارق للعادة ، بإذن الله تعالى ، يطرح السؤال التالي : ما هو السبب القريب المؤثّر في حصول الأمر الخارق للعادة ؟
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 78 .