يتوقّف على إرادة الله تعالى ومشيئته ، كما في قوله تعالى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ( الدهر : 30 ) وقوله : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ *
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( التكوير : 27 - 29 ) .
وبهذا يتّضح أنّ جميع الأمور سواء كانت أموراً عادية أم خارقة للعادة ، فهي في الوقت الذي تكون مستندة إلى علل وأسباب طبيعية ، متوقّفة على إرادة الله تعالى ، ويستحيل أن يتحقّق شيء إلّا بإذن منه سبحانه كما تقدّم .
وفي هذا الضوء يتبين أنّ السبب القريب لتحقّق الخارق للعادة والمعجز ليس هو القوانين الطبيعية وإلا خرجت المعجزة عن كونها معجزة وبطلت دعوى النبيّ للنبوّة .
الاحتمال الثالث : إنّ السبب القريب في تحقّق المعجز هو نفس النبيّ
إنّ السبب القريب في تحقّق المعجز هو نفس النبيّ بإذن الله تعالى ، كما هو الحال في تصرّف الإنسان في بدنه من القيام والقعود ونحوها من الأفعال ، فإنّ الإنسان وإن كان هو الذي يقوم بتلك الأفعال لكن بإذن وإقدار الله تعالى ، ولو لم يشأ الله ذلك لما تمكن الإنسان من ذلك الفعل .
وهكذا الأمر بالنسبة للإتيان بالخارق للعادة والتصرّف في الكون ، فالذي يأتي بالمعجز هو النبيّ لكن بإذن منه تعالى ، ويستدَلّ على ذلك بعدّة أدلّة ، منها :
1 - قوله تعالى : وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( المؤمن : 78 ) .
وتقريب الاستدلال بالآية المباركة هو أنّ إتيان الرسول بمعجزة مشروط بالإذن الإلهي ، مما يكشف عن وجود مقتضي في نفس الرسول أو النبيّ ، إلّا أنّ هذا المقتضي لا يؤثّر أثره إلّا بإذن الله تعالى .