رؤية الملكوت ، وأنّ المتطهر هو الذي يمكنه مشاهدة باطن وملكوت الأشياء ، أمّا بقية الشرائط والموانع فنرجئها إلى موضع آخر ، حيث بيّن القرآن الكريم معنى الطهارة بشكل واضح ، منطلقاً من خلال مقابلتها للرجس كما في قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب 33 ) .
وهي طهارة القلب من التوجّه عن كلّ ما سوى الله تعالى ، وقد وصف الله تعالى قلب إبراهيم ( ع ) بهذه المرتبة من الطهارة حيث قال : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( الصافات : 83 ) . والقلب السليم هو القلب السالم من جميع آفات القلوب « 1 » .
الاستدلال على أن الطهارة القلبية شرط في رؤية الملكوت
لعلّ أوضح الأدلّة التي تحتشد فيها الدلالة على شرطية الطهارة في الرؤية والمشاهدة القلبية لملكوت وباطن الأشياء هو قوله تعالى : فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 78 ) .
* تقريب الاستدلال : إنّ معنى الكتاب المكنون والمحفوظ الذي هو باطن وملكوت القرآن الكريم ، وهو تبيان لكلّ شيء ، كما قال تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ( يس : 12 ) : أنّ من خصائص هذا الكتاب أنّه لا يمكن أن يُنال ويُتِوصَّل إليه من خلال العقل والفكر والمفاهيم وإنّما تنحصر المعرفة به من خلال المشاهدة القلبية .
أمّا قوله لا يمسّه : ففيه احتمالان :
الأوّل : أن يرجع الضمير في ( لا يمسّه ) إلى القرآن .
الثاني : عود الضمير إلى الكتاب المكنون .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف ، مصدر سابق : ج 3 ص 320 .