ذراعاً ، ومن تقرّب مني ذراعاً ، تقرّبت منه باعاً ، ومن أتاني مشياً أتيته هرولة
» « 1 » ونحوها من الروايات التي تشاركها المضمون ذاته .
فكلّما كان الإنسان أكثر كمالًا وأقلّ نقصاً فهو أقرب إلى الله تعالى ، وكلّما كان أكثر نقصاً وأقلّ كمالًا فهو بعيد عن الله تعالى .
ووجه ذلك : هو أنّ الله تعالى منشأ لجميع الكمالات ، فلا يمكن تصوّر موجود أكمل منه تعالى ، فالكمالات العلمية والعملية اللامتناهية محصورة بالحقّ سبحانه ، فهو مركز ومنشأ لكلّ كمال ومعدن الجمال ، وعلى هذا الأساس فإنّ الإنسان الذي يكون متحلّياً بالصفات الجمالية للذات الإلهية من العلم والحلم والعدل والعفو واللطف والرحمة والحكمة والكرم ونحوها ، يكون أقرب إلى الله تعالى ، وكلما ابتعد الإنسان عن هذه الصفات الإلهية فهو بعيد عن الله تعالى .
وهذه الصفات الإلهية وإن كانت غير محدودة وواجبة في الذات الإلهية ولا يمكن أن يتّصف بها المخلوق بما لها من صفة عدم التناهي ، إلّا أنّ الإنسان يكون قريباً من الله بمقدار اضطلاعه وتحلّيه بهذه الصفات الإلهية .
3 . قوة الأثر تتناسب طردياً مع القرب الإلهي
حاصل هذا الأمر أنّ القرب الإلهي يتّرتب عليه أثر تكوينيّ .
وبيانه : بناء على ما تقدّم في الأمر الأول من أنّ الله تعالى منبع الكمالات العلمية والعملية من العلم والقدرة والرحمة والعدالة ، وتقدّم كذلك في الأمر الثاني أنّ معنى القرب هو التشبّه بأخلاق وصفات الله العلمية والعملية .
فعلى هذا الأساس كلّما كان الإنسان أقرب إلى الله تعالى كان أكثر علماً وأكثر قدرة وعدلًا ، ومن ثمّ يكون أثره في التصرّف بالموجودات أوسع
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي ، ابن أبي جمهور الأحسائي : ج 1 ، ص 56 .