وأكثر . وبالعكس كلّما كان الإنسان بعيداً عن الله تعالى كان أقلّ أثراً .
4 . المراد من الملكوت
من الحقائق الواضحة التي أشار إليها القرآن الكريم أنّ لكلّ شيء ظاهراً وباطناً ، عبّر القرآن عن الظاهر بالملك أو التنزيل وعبّر عن الباطن بالملكوت والتأويل ، وكلّها تعبيرات عن حقيقة واحدة وهي أنّ للأشياء ظاهراً وباطناً .
5 . الغاية من رؤية الملكوت حصول اليقين القرآني
هنالك عدد من النصوص القرآنية تلتقي في التركيز على أنّ الطريق والسبيل الوحيد لتحقّق اليقين القرآني هو المشاهدة القلبية لملكوت وباطن الأشياء ، ومن أهمّ هذه النصوص القرآنية قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) حيث ربطت بين رؤية الملكوت وحصول اليقين .
فالبلوغ والوصول إلى مقام اليقين القرآني لا يمكن أن يتحقّق إلّا بالمشاهدة القلبية للملكوت ووقوف الإنسان على حقائق الأشياء ؛ ولذا نجد أنّ إبراهيم ( ع ) حين فرغ من بناء البيت الحرام دعا ربّه بقوله وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ( البقرة : 128 ) حيث طلب من ربّه رؤية المناسك ومشاهدتها قلباً .
إذاً هنالك تلازم بين رؤية الملكوت وبين حصول اليقين القرآني ، فمن لامس وشاهد ملكوت الأشياء فقد وصل إلى مقام اليقين .
6 . شرائط رؤية الملكوت
أشار القرآن الكريم إلى عدد من الشرائط والموانع لرؤية الملكوت . فمن الشرائط حصول الطهارة القلبية والتقوى ، وأما الموانع فمن قبيل : الظلم والفسق والكفر ونحوها . إلّا أننا سوف نقتصر الكلام في هذه الشرائط بالقدر الذي يلامس بحثنا ، وما نتوخّاه من هذه المقدّمة هو شرطية الطهارة القلبية في