تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1028

مساهمون:

ص١٠٢٨
ولنأخذ على سبيل المثال المعجزة فنقول هل لنفس النبيّ تأثير في حصول المعجزة ؟ والاحتمالات في المقام ثلاثة :

الاحتمال الأول : السبب القريب هو الله تعالى

إنّ السبب القريب في التصرّف في الظواهر الكونية هو الله تعالى مباشرة وبلا توسّط أيّ موجود آخر ، إلّا أنّ الله تعالى لحكمته شاء أن لا يحقق التصرّف التكويني أو المعجزة من قبل النبيّ إلّا بعد دعاء النبيّ لذلك . إذاً هذا الاحتمال يذهب إلى أنّ الفاعل والمتصرّف المباشر في الخارق هو الله تعالى لكن بعد دعاء النبيّ . مناقشة الاحتمال الأول وهذا الاحتمال باطل ؛ لما هو واضح من آيات القدر التي تدل أنّ الله تعالى وإن كان قادراً على كلّ شيء ، إلّا انه تعالى شاء أن لا يحقَّق شيء إلّا من خلال مجموعة من الشرائط والعلل ، لا أن يتحقّق من الله مباشرة بل توسّط أيّ شيء آخر .

الاحتمال الثاني : السبب القريب في تحقّق الخارق هو القوانين الطبيعية

المؤثّر في تحقّق الخارق أو المعجز - حسب هذا الاحتمال - هو نفس القوانين الطبيعية ، غاية ما هنالك أنّ الله تعالى أطلع النبيّ على هذه القوانين دون عامّة البشر ، لذا يتحقّق المعجز والخارق على يد النبيّ دون غيره من الناس لاطلاعه على قانون الطبيعية . مناقشة الاحتمال الثاني 1 - ما تقدّم إثباته في النظرية الثالثة في تفسير العلاقة بين الأثر والمؤثّر ، وأن كلّ شيء لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق سببه المقرون بالإذن الإلهي ، فجميع الأشياء التي تصدر عن الإنسان وإن كانت بيد الإنسان واختياره ، إلّا أنّ ذلك