وشرب الماء والارتواء ونحوها من العلائق ، هي علاقة جعلية من الله تعالى ، خلافاً للنظريات الأخرى وهما نظرية الأشاعرة القائلة بعدم وجود علاقة بين الأثر والمؤثّر ، والنظرية الأخرى القائلة بأن العلاقة بين الأثر والمؤثّر علاقة ذاتية . فتأثير العلّة في معلولها والأثر في مؤثّره وإن كان ضرورياً إلّا أنّه ليس من ذات العلّة والأثر ، وإنّما بما أفاده الله تعالى عليها .
وبهذا يتبيّن أنّ السبب المقتضي لوجود مسبّبه لا يؤثّر أثره إلّا مع الإذن الإلهي في ذلك ، وعلى هذا الضوء فقد يوجد المقتضي ، ولا يوجد الأثر ، فلو تحقّقت النار فلا يتحقّق الإحراق إلّا أن يأذن الله تعالى ، وقد يوجد الماء المقتضي لرفع العطش ، لكن لا يؤثّر ولا يحصل الارتواء إلّا بإذنه تعالى .
إذاً حاصل هذه النظرية هو أنّ ترتّب السبب على المسبب ليس ترتّباً ذاتياً وإنّما هو بجعل الله تعالى وإذنه .
ومما تقدّم يتّضح :
1 . إنّ قانون العلّية قائم بين الموجودات : وهذا الأمر مما تقرّ وتذعن به فطرة الإنسان من أنّ لكلّ حادث علّة ، وإلى هذا المعنى أشار الطباطبائي بقوله : « إنّ القرآن يثبت للحوادث الطبيعية أسباباً ويصدّق قانون العلّية العامّة كما يثبته ضرورة العقل وتعتمد عليه الأبحاث العلمية والأنظار الاستدلالية
» « 1 »
. 2 . إنّ الله تعالى هو جاعل السببية والمسببية بين الأشياء .
وهذه الحقيقة تدلّ عليها جملة من النصوص القرآنية والروائية ، كآيات القدر .
3 . إنّ قانون العلّية المعلولية قانون عامّ لكلّ شيء بما في ذلك الأشياء الخارقة للعادة ، سواء كان الخارق معجزة أو كرامة أو سحراً ونحوها .
فالمعاجز التي جاء بها الأنبياء من قبيل تصرّف نوح في الماء وتصرّف
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 74 .