تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1025

مساهمون:

ص١٠٢٥
على أفضل وجه ، وهذه الآية المباركة إذا ضمّت إلى قوله تعالى : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ يتبين أنّ كل شيء خلقه الله تعالى فهو مخلوق على أحسن وجه وأتقنه وأحكمه . 2 - قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( الإسراء : 110 ) وقوله تعالى : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الإسراء : 84 ) . فالآية الأولى تشير إلى أنّ الأسماء الحسنى هي لله تعالى ، أي الأسماء الأفضل والأحسن ، كما هو واضح من صيغة التعبير ب - ( الحسنى ) وهي من أفعل التفضيل ، بخلاف الحسنة . وبالانضمام إلى الآية الثانية وهي قوله يتّضح أنّ عمل الله تعالى وفعله هو الأحسن ؛ لأنّ شاكلته تعالى هي خلق كلّ شيء على النحو الأحسن والأفضل ، كما هو مقتضى الآية المباركة . والنتيجة أنّ عالم الوجود والخليقة خُلق على وفق أحسن وأفضل نظام وأبلغه إحكاماً وإتقاناً . وهناك عدد وافر من الروايات تدلّ بوضوح على أنّ الله تعالى خلق هذا العالم على وفق النظام الأحسن ولا يوجد أحسن منه ، فعن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ، ولا أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق فأقام حدّه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته » « 1 » ونحو ذلك من الروايات التي تؤكّد المضمون ذاته .

المقدمة الثانية : العلاقة بين الأثر والمؤثر علاقة جعلية من الله تعالى

المقصود من هذه المقدّمة هو أنّ ما نلمسه في هذا العالم من وجود علاقة بين الأثر والمؤثّر من قبيل العلاقة بين النار والإحراق والأكل والشبع
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 66 .