الدليل على إمكانية توفّر الولاية التكوينية لبعض الناس
يعتمد هذا الدليل على المقدمات التالية :
المقدمة الأولى : خلق الله العالم على وفق النظام الأحسن
ولإثبات هذه المقدّمة توجد عدّة أدلّة ؛ منها :
الدليل العقلي على النظام الأحسن
حاصله : إنّ الله تعالى لو لم يخلق هذا العالم على وفق النظام الأحسن ، فإنّ ذلك يرجع إمّا لعدم علمه بوجود نظام أحسن مما خلق ، وهذا واضح البطلان ؛ لما ثبت في محلّه من أنّ علم الله تعالى غير محدود وغير متناهٍ وأنّه لا يعزب عن علمه شيء . وإمّا يرجع إلى أنّه تعالى وإن كان يعلم بوجود نظام أحسن مما خلق ، إلّا أنّه تعالى غير قادر على ايجاده .
وهذا الاحتمال باطل أيضاً ؛ لما ثبت في محلّه من أنّ قدرته تعالى غير متناهية وغير محدودة بحدّ ، وهو القادر على كلّ شيء .
وإمّا يرجع إلى أنّ الله تعالى وإن كان عالماً وقادراً على إيجاد النظام الأحسن لكنه لا يفعل ذلك لأجل بخل فيه - حاشاه - وهذا الاحتمال واضح البطلان أيضاً ؛ لما ثبت في محلّه من أنّ الله تعالى هو الجواد الكريم الغني الحميد ، وإذا اتّضح بطلان الاحتمالات المتقدمة يتضح أنّ نظام هذا العالم خُلق على وفق النظام الأحسن ولا يمكن أن يوجد نظام أفضل وأحسن منه ؛ لوجود المقتضي وفقد المانع .
الدليل النقلي على النظام الأحسن
ثمّة عدد من النصوص القرآنية والروائية تشهد بوضوح على أنّ نظام هذا العالم على أحسن ما يمكن ، ومن هذه النصوص :
1 - قوله تعالى : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( الزمر : 62 ) وقوله تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( السجدة : 7 ) ، فتدلّ الآية على أنّ ما من مخلوق إلّا وخُلق