الحمد لله الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور وأنقذنا من الجاهلية بالإسلام ، والصلاة والسلام على خير خلقه خاتم رسله ، البشير النذير والسراج المنير ، سيّدنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ، عصمة المعتصمين ومنار المهتدين ، والسلام على صفوة أصحابه الصالحين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد : ما زالت بعض مقامات أهل البيت ( عليهم السلام ) وفضائلهم ينتابها الغموض والضبابية ، رغم تركيز القرآن الكريم والسنّة النبوية على بيان حقيقة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومقاماتهم بصورة واضحة ، على الرغم من تركيز القرآن الكريم على مقامات أهل البيت ( عليهم السلام ) ومكانتهم في نصوص متعددة كآية الاصطفاء وأية التطهير والمباهلة والمودة وغيرها من الأيات القرآنية والأحاديث الشريفة الصادرة من النبي ( ص ) .
وقد خصص سماحة الأستاذ العلّامة السيّد كمال الحيدري حفظه الله تعالى دروس متعددة ألقاها سماحته على جمع من الطلبة في حوزة قم المقدسة ، للبحث عن مقام الولاية التكوينية لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد قمت بعونه تعالى وتوفيقه بترتيبها وإخراجها على صورة كتاب . ثم قمت مرّة أخرى بتلخيصه بهذه الصورة الماثلة أمامك عزيزي القارئ لأجل سهوله الاطلاع عليه .
الفصل الأول : إمكانية توفّر الولاية التكوينية لبعض المخلوقات بإذنه تعالى
الولاية التكوينية هي القدرة على التصرّف في الأمور الكونية التي تتجاوز القدرة العادية في التعامل مع النواميس الطبيعية ، مثل إحياء الموتى ، أو طيّ الأرض ، أو الإتيان بعرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين قبل ارتداد الطرف ، أو تحريك الرياح ، ونحو ذلك