والمكان .
وقد توجّهت بسؤال إلى سماحة السيّد الحيدري في الرأي الذي حدا بالفلاسفة والعلماء إلى أن يعزوا السبب في استناد معجزة الإسلام إلى أمر غير مادّي ولا علاقة له بالحسّ ، في حين كانت المعجزات السابقة عليه مستندة إلى أُمور حسّية ؟
فكان جوابه بأنّ هذا السؤال يرتبط ارتباطاً جوهريّاً بمسألة تطوّر الإنسان وتكامله من الناحية الفكريّة والأسس الأيديولوجيّة التي يفسّر بها حقيقة العالم الذي يعيش فيه ، فقد كان الإنسان في العصور الأولى من حياته الفكريّة مأنوساً بالحسّ والتجربة المادّية وبذلك كان يفسّر ما يدور حوله من ظواهر الكون والحياة ، لذا كانت المعاجز التي جاء بها الأنبياء في المراحل المذكورة من الحياة البشريّة مرتبطة بأمور حسّية يمكن أن ينالها الإنسان من خلال حواسّه المادّية كالبصر ، إلّا أنّ الأمر لم يبق على هذا الحال بل وصل الإنسان عبر مسيرته الطويلة والشاقّة إلى مستويات راقية من التفكير والتعقّل ، الأمر الذي يقتضي أن تكون المعجزة التي تثبت رسالة السماء وتستند إليها النبوّة الإلهيّة ملائمة لهذا المستوى من التفكير والتعقّل ، وهذا ما تبنّته الرسالة السماويّة الخاتمة ومعجزتها المتمثّلة بالقرآن الكريم .
ويسأل سماحة السيّد الحيدري سؤالًا ثمّ يُجيب عليه ، هو : ما المحذور في أن تكون معجزة الإسلام حسّية كمعاجز الأديان السابقة ولكنّها تنتقل إلينا وإلى أجيال المستقبل من خلال التواتر الذي يورث القطع بمصدرها السماوي ، وحينئذ لا حاجة بنا للمعجزة العقليّة ؟
الجواب : أنّ هذا ممكن عقلًا ولكنّه يواجه إشكالًا من جهتين :
الأولى : أنّ التواتر قد ينقطع في بعض مراتبه ، ولهذا لا يمكن إثبات معجزات الأنبياء السابقين لو لم يقصّها علينا القرآن الكريم .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1016
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١٠١٦