تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1014

مساهمون:

ص١٠١٤
وحقيقتها في الحياة البشريّة فيتناول هذه الظاهرة في ضوء بُعدها الفلسفي مستشهداً بقول أستاذه الشهيد محمّد باقر الصدر الذي يقرّر في هذا المجال : « والنبوّة بوصفها ظاهرة ربّانيّة في حياة الإنسان هي القانون الذي وضع صيغة الحلّ ، بتحويل مصالح الجماعة وكلّ المصالح الكبرى التي تتجاوز الخطّ القصير لحياة الإنسان ، إلى مصالح للفرد على خطّه الطويل ، وذلك عن طريق إشعاره بالامتداد بعد الموت والانتقال إلى ساحة العدل والجزاء التي يحشر الناس فيها ليروا أعمالهم فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة : 7 - 8 ) . وصيغة الحلّ هذه تتألّف من نظريّة وممارسة تربويّة معيّنة للإنسان على أساسها ، والنظريّة هي المعاد يوم القيامة ، والممارسة التربويّة على هذه النظريّة عمليّة قياديّة ربّانيّة ، ولا يمكن إلّا أن تكون ربّانيّة لأنّها عمليّة تعتمد على اليوم الآخر ، أي على الغيب ، فلا توجد إلّا بوحي السماء ، وهي النبوّة » « 1 » . أمّا البُعد الفلسفي لظاهرة النبوّة العامّة فيرى سماحة السيّد الحيدري بأنّ هذه الظاهرة لا تنتمي إلى ميدان البحث الفلسفي والوجودي بل هي مسألة كلاميّه بالنظر للقوانين والأحكام المجعولة والمشرّعة في الرسالات السماويّة ، وأنّها أمور اعتباريّة لا حقيقيّة ، بذلك تخرج عن حريم المسائل الفلسفيّة التي تبحث عن الأشياء من حيث وجوداتها الواقعيّة والحقيقيّة . والسيّد الحيدري لا ينكر البُعد الكلامي في مسألة النبوّة وظاهرة الوحي إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّها مسألة كلاميّة صرفة ، بل هناك بُعد فلسفي مهمّ ترتكز عليه هذه الظاهرة لابدّ من الوقوف على حقيقته وتحليل ماهيّته . وثمّة سؤال يدور في الذهن وهو : أين يتمحور البُعد الفلسفي في ظاهرة النبوّة ؟
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة للشهيد محمّد باقر الصدر : ص 71 .