الجواب ينطلق من تحديد العالم الذي تنتمي إليه المواد الدينيّه والمعارف الأصليّة ومجموعة الأحكام والقوانين الخلقيّة والعمليّة .
ثمّ ينتقل البحث إلى حقيقة الوحي الإلهي التي تعدّ من الموضوعات المهمّة والأساسيّه في مسألة النبوتة العامّة ومن أهمّ مرتكزاتها الرئيسة . فالوحي أساس النبوّات والتكاليف والشرائع السماويّة ، بل هو الطريق الوحيد الذي تتّصل من خلاله الإنسانيّه لتلقّي أخبار السماء وعالم الغيب .
ويفصّل السيّد الحيدري الحديث في حقيقة الوحي الذي اختصّ به الأنبياء من دون سواهم من البشر والخلائق . وقد احتلّ هذا الموضوع مساحات واسعة من الأبحاث الكلاميّة وقضايا الفكر والعقيدة ، ويورد سماحته بعض النظريّات التي تصدّت لتفسير حقيقة الوحي
أمّا القسم الثاني من الكتاب فيتناول فيه السيّد الحيدري أقسام المعجزة التي يحدّدها في المعجزة الحسّية وهي المعجزة التي يمكن أن تدركها حواسّ الإنسان الخارجيّة ، والمعجزة العقليّة التي تدرك من قبل العقل الإنساني وتتعدّى إدراك الحواس المادّي .
القرآن معجزة عقلية
فالقرآن الكريم معجزة خالدة لا يمكن أن يكون من قسم المعجزات الحسّية كما يعبّر عن ذلك النهاوندي محمّد بن عبد الرحيم في ( نفحات الرحمن في تفسير القرآن وتبيين الفرقان ج 1 ص 3 - 4 ) ، فالمعجزات الحسّية محدودة بظروف الزمان والمكان ، وما كان هذا شأنه لا يمكن أن يصبح خالداً على مرّ الزمان . بينما إعجاز القرآن المجيد إعجازٌ عقليّ غير مرتبط بعالم الحسّ وخواصّ المادّة ، ومن ثمّ تنتمي هذه المعجزة إلى عالم المجرّدات وترتبط بالعلم والمعرفة وهما من المقولات المجرّدة عن المادّة الأمر الذي يعطي للقرآن الكريم صفة الديمومة والخلود وعدم محدوديّته من جهة الزمان