وكلّ جهاته ولا يختصّ إعجازه بجهة دون أخرى ، فلو اقتصر على جهة دون أخرى فهو لا يتعدّى حينئذ الناس الذين يعرفون تلك الجهة ، كما لو كان التحدّي بالبلاغة أو الفصاحة فقط فإنّ دائرة التحدّي والإعجاز لا تتعدّى غير العارفين باللغة العربيّة وآدابها ، مع أنّ القرآن ينادي بأنّه رسالة الله الخالدة إلى جميع أفراد المجتمع البشري وليس لخصوص العرب فقط .
يقول الطباطبائي : « فلو كان التحدّي ببلاغة بيان القرآن وجزالة أسلوبه فقط لم يتعدّ التحدّي قوماً خاصّاً وهم العرب العرباء من الجاهليّين والمخضرمين قبل اختلاط اللِّسان وفساده ، وقد قرع بالآية أسماع الإنس والجنّ .
وكذا غير البلاغة والجزالة من كلّ صفة خاصّة اشتمل عليها القرآن كالمعارف الحقيقيّة والأخلاق الفاضلة والأحكام التشريعيّة والأخبار المغيّبة ومعارف أخرى ، لم يكشف البشر حين النزول عن وجهها النقاب ، كلّ واحد منها ممّا يعرفه بعض الثقلين دون جميعهم . وإطلاق التحدّي على الثقلين ليس إلّا في جميع ما يمكن فيه التفاضل في الصفات . . . » « 1 » .
ويعرض السيّد الحيدري إلى أركان التحدّي القرآني حول الإعجاز فيرجعها إلى ثلاث جهات ، هي :
1 - عموم التحدّي من حيث الزمان والمكان .
2 - عموم التحدّي على مستوى جميع العلوم والمعارف التي يزخر بها العقل الإنساني .
3 - عموم التحدّي لجميع الناس سواءً أكانوا من العلماء أو غيرهم من المستويات العلميّة الأخرى في المجتمع البشري .
ثمّ يبدأ السيّد الحيدري بتفصيل تلك التحدّيات والبحث فيها بحثاً كلاميّاً مدعوماً بالحجج القويّة ومستنداً إلى الآيات القرآنيّة الكريمة وأحاديث
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 62 .