النبيّ ( ص ) وأهل بيته الأطهار ( عليهم السلام ) وآراء العلماء والمفسّرين المسلمين .
وبعد أن يشبع الموضوع بحثاً ودراسةً علميّة يتحدّث في موضوع تحدّي القرآن بعدم وقوع الاختلاف فيه ويعرض لموضوع الناسخ والمنسوخ ومعناهما اللغوي والاصطلاحي ، أمّا اللغوي فواضح ومعلوم في معاجم اللّغة ، وأمّا الاصطلاحي فالنسخ رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه ، سواءً أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفيّة أم الوضعيّة ، وسواءً أكان من المناصب الإلهيّة أم من غيرها من الأمور التي ترجع إلى الله تعالى بما أنّه شارع « 1 » .
وقد ألّف أبو جعفر النحاس كتاباً في الناسخ والمنسوخ حقّقه الدكتور محمّد عبد السلام محمّد ( مكتبة الفلاح ، الكويت 1408 ه - ) ويرجع إليه السيّد الحيدري في بعض وجوه الناسخ والمنسوخ وكذلك يرجع إلى العلّامة الطباطبائي في « الميزان » إلى ما تعنيه لفظتي الناسخ والمنسوخ في كتاب الله .
ويستخلص السيّد الحيدري إلى أنّ النسخ في القرآن الكريم لا يكون مستلزماً لوقوع الاختلاف والتناقض في القرآن الكريم بناءً على ما أورده من آراء المفسّرين القدامى والمعاصرين وهو ردّ على من قال خلاف ذلك .
ويواصل السيّد الحيدري الخوض في غمار موضوع الإعجاز والتحدّي القرآني بالفصاحة والبلاغة التي يركّز عليها المحقّقون عندما يبحثون موضوع الإعجاز فيناقش نظريّة الصدفة التي تقرّر بأنّ الإتيان بمثل القرآن مُحال على البشر ولكنّه - أي الحيدري - يتّفق مع أستاذه العلّامة الطباطبائي في أنّ هذا وحده لا يمكن أن يكون الإعجاز للقرآن الكريم .
ويختتم سماحته كتابه بأنّ القرآن الكريم هو كتاب الله وهو خارج عن قدرة البشر تكويناً ، فتبارك الله أحسن الخالقين .
هامش
( 1 ) السيّد أبو القاسم الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : ص 295 .