تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1017

مساهمون:

ص١٠١٧
الثانية : إمكان وقوع الانحراف في المعجزة نفسها كما حدث مع معجزات الأنبياء السابقين . وفي ضوء هذين الإشكالين تسقط حجّية القرآن لو كان اعتماده على النقل المتواتر فقط ، وعليه فلا سبيل لبقاء إعجازه مستمرّاً إلّا كونه مرتبطاً بأمر خارج عن الزمان والمكان وعوارض الحسّ والمادّة . مضافاً إلى أنّ المعجزة الحسّية حتّى لو ثبتت بالتواتر فإنّ أثرها في النفوس سيكون أقلّ وأخفّ من أثرها لو ثبتت بالمشاهدة المباشرة . وهنا يورد السيّد الحيدري نصّاً للسيّد أبي القاسم الخوئي ذكره في البيان في تفسير القرآن ج 1 ص 51 يقول فيه : « على أنّ المعجزات الحسّية موقّتة لا يمكن لها البقاء ، فسرعان ما تعود خبراً من الأخبار ينقله السابق للّاحق ، وينفتح فيه باب التشكيك ، أمّا القرآن فهو باق إلى الأبد ، وإعجازه مستمرّ مع الأجيال » . فبعد أن ينتهي السيّد الحيدري من مباحث المعجزة وأقسامها ومعجزة القرآن الكريم ينتقل إلى فصل جديد يبحث فيه وجوه الإعجاز القرآني ويسلّط الضوء على تلك الوجوه التي ذكرها العلماء في إعجاز كتاب الله المجيد فينقل رأي أبي الثناء الآلوسي والماوردي والأصمعي والقرطبي والبلاغي وابن عاشور « 1 » . أمّا رأي أستاذه الطباطبائي فيورده في مكان آخر من الكتاب بصورة مفصّلة . وفي فصل ثان يبحث السيّد الحيدري موضوع الإعجاز في ضوء التحدّي القرآني ويمهّد لبحثه بتمهيد مدعم بالآية الكريمة من قوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( الإسراء : 88 ) ؛ فالقرآن معجزة من جميع نواحيه
هامش
( 1 ) انظر الإعجاز للسيّد كمال الحيدري : ص 123 - 127 ، وفيه تفاصيل للآراء التي ذكرناها .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1017 | حميد مجيد هدو