القوابل ، والذي يقبلُ النفسَ هو البدنُ ، فإذن متى حصلَ في البدن مزاجٌ صالحٌ لقبولها ، فبالضرورةِ يفيضُ عليها من الواهبِ النفسَ المدبّرةَ مِن غيرِ مهلةٍ ولا تراخٍ ألبتّةً ، كفيضانِ النورِ مِن الشمسِ على قابلٍ مقابلٍ لها ، فإذا حدثَ البدنُ وفرضْنا أنّ نفساً تعلّقتْ به على سبيلِ التناسخِ فلابدّ أن يفيضَ عليه نفسٌ أُخرى من المبدأِ على الوجه الذي بيَّناه ، فيلزمُ أن يكونَ لبدنٍ واحدٍ نفسانُ ، وذلك باطلٌ ؛ لما مضى أنّ لكلِّ بدنٍ نفساً واحدةً سيّما على طريقِتنا من كونِ كلّ نفسٍ هي نحوَ وجودِ البدنِ الذي لها وتشخُّصِه ، ولا يمكنُ أن يكونَ لموجودٍ واحدٍ ذاتانٍ ووجودانٍ ، وما من شخصٍ إلّا ويشعرُ بنفسٍ وذاتٍ واحدةٍ له ، وليس لأحدٍ منهم أن يقولَ : النفسُ المتناسخةُ منعتْ حدوثَ النفسِ الأخرى ، إذ ليس إحداهُما بالمنع أَولى من الأخرى ، وقد أشرْنا إلى أنّ استعدادَ المادّةِ البدنيّةِ لقبولِ النفسِ مِن الواهبِ للصورِ يجري مجرَى استعدادِ الجدارِ لقبولِ نورِ الشمسِ استقامةً أو انعكاساً إذا رُفع الحجابُ من وجهِه ، فإن كان عند ارتفاعِ الحجابِ ثمَّ جسمٌ صقيلٌ ينعكسُ منه نورُ الشمسِ الواقعُ عليه إلى ذلكَ الجدارِ أشرقَ عليه النورانِ الشمسيّانِ : الاستقاميُّ ، والانعكاسيُّ ، ولا يمنعُ مِن وقوعِ النورِ الانعكاسيِّ وقوعُ النورِ الاستقاميِّ عليه ، فكذلك قياسُ ما نحنُ فيه ، لكنَّ اجتماعَ النفسينِ ممتنعٌ ، فالتناسخُ ممتنعٌ مطلقاً ، سواءً كان على وجهِ الصعودِ أو لا .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 99
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٩