من دون بدن تدبّره لكانت معطَّلة ، والتالي باطل ، إذ لا تعطيل في الوجود ، فالمقدّم مثله . إذاً فلا وجود لمثل هذه النفس في ضوء هذا الاحتمال .
وأمّا القسم الأوّل الذي يُراد إبطاله ، وهو الذي يفيد بأنّ النفس المفارقة بقيت في هذه النشأة ، وانتقلت إلى بدن آخر من أبدانها ، ثمّ راحت تدبّره ، كما هو حال كلّ نفس مع بدنها ، فيمكن إبطاله - القسم المذكور - من خلال الطريقة التالية أيضاً :
الفرض : ( أ ) نفس مفارقة لبدنها متعلّقة ببدن آخر من أبدان هذه النشأة .
المدّعى : امتناع ذلك التعلّق والارتباط ، الذي هو مفاد التناسخ ومحتواه .
البرهان : يمكن عرض هذا البرهان ، والذي يعدُّ الحجّة العامّة الأولى التي يراد من خلالها إبطال التناسخ مطلقاً ، نزولًا ، وكذلك صعوداً ، من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كان التناسخ حقّاً للزم توارد نفسين على بدن واحد ، لكنّه ممتنع ، إذن فالتناسخ ليس بحقّ .
أمّا بيان الملازمة ، فلأنّ البدن الذي يُراد انتقال النفس المفارقة إليه ذو استعداد يؤهّله لأن تفاض عليه نفس من المبدأ الفيّاض ، وإلّا فلو لم يكن فيه صلاحيّة ذلك لما صحَّ انتقال النفس المستنسخة إليه ، وبالتالي فإنّ كلّ بدن يوجد في هذه النشأة تتوارد عليه نفسان : النفس المفارقة لبدنها ، والنفس التي يستحقّها في ضوء استعداده من المبدأ الفيّاض .
فإن قلت : نعم كلّ بدن يوجد في هذه النشأة فإنّه تتجاذبه نفسان كلٌّ منهما تريد تدبيره ، وهما : النفس المستنسخة ، والأُخرى المفاضة التي يستحقّها البدن لصلوح استعداده ، وتمام قابليّته . لكنّ الأولى تحول دون ارتباط الثانية بالبدن ، حيث لا مجال في البدن لأكثر من نفس واحدة .
فإنّه يقال : هذا ترجيح بلا مرجّح ، إذ ليس إحداهما أولى بالمنع من الأخرى ،
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 101
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠١